المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هاذم اللذات


محمد الفاطمي الأول
17-06-2000, 10:33 AM
ثلاث أيام وفي خاطري الكثير الكثير عن الآية الكريمة "وجاءت سكرة الموت بالحق، ذلك ما كنت منه تحيد"(1) . ولكن دون أن أهتدي لشيء حتى علمت ما أراد الله لي من العلم وذلك بما أتاني في النام:" جاءني رجل يلحفه البياض وقال: اسأل عما تحب تعلمه عن الموت ، فوالله اني أحب أن أعلم الناس عنه الكثير حتى يتعظوا…فقلت له :حدثني عن هادم اللذات ، فقال : ما من بيت إلا وملك الموت عزرائيل عليه السلام يقف على بابه كل يوم خمس مرات ، فإذا وجد الإنسان قد نفذ أكله وانقطع أجله ألقى عليه غمرات الموت وسكراته ، ولو أن قطرة من الموت وضعت على جبال الدنيا كلها لزالت وأن غصة من غصص الموت أشد من ألف ضربة بالسيف ،وأعلم أن الملائكة تكتنف العبد تحبسه ولولا ذلك لكان يعدوا في الصحاري والبراري من شدة سكرات الموت .وعندما يكون العبد في سكرات الموت وكربه تسلم مفاصله على بعضها البعض وتقول: عليك السلام ، تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة.ثم سألته هل هناك من شيء يخفف هذا ؟ فقال : نعم ، أيما مسلم يحتضر قُرأ عنده سورة يـس ، نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا ويصلون عليه وبستغفرون له ويشهدون غسله ويتبعون جنازته وبصلون عليه ويشهدون دفنه .وأينما مسلم قرأ سورة يـس وهو في سكرات الموت لم يقبض ملك الموت روحه حتى يأتيه رضوان عليه السلام_ خازن الجنة_بشربة من شراب الجنة فيشربها وهو على فراشه فيقبض ملك الموت روحه وهو ريان ويمكث في قبره وهو ريان ولا يحتاج إلي حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان .
كذلك إذا حضرتم المحتضر فلقفوه "لا الله إلا الله " فإذا قالها فدعوه. ولا يجب تلقينه أكثر من مرة ، لأن ألا كثار من التلقين والإلحاح عليه يجعله يتبرم ويضجر ويثقلها الشيطان عليه فيكون سببا لسوء الخاتمة… فإذا تكلم المحتضر بكلام آخر لقنه مرة أخرى فمن كان آخر كلامه _لاالله إلا الله _ كانت زاده إلى الجنة ، ودخل الجنة وحرمه الله من النار.فقلت له : هل للشيطان حضور عند الميت ؟ فقال نعم ، إن المسلم إذا كان عند الموت ، قعد عنده شيطانان ، الواحد عن يمينه والآخر عن شماله ، فالذي عن يمينه ، على صفة أبيه يقول له: يا بني ، اني كنت عليك شفيقا ، ولك محبا ولكن مت على دين النصرانية فهو خير الأديان.والذي عن شماله على صفة أمه ، تقول له :يا بني ، انه كان بطني لك وعاء وثديي لك سقاء وفخذي لك وطاء ولكن مت على دين اليهود فهو خير الأديان …وهذا من عرض الفتن على المسلم ، وقد يتمثلان له بأصحابه وأقاربه ، وعند ذلك يزيغ الله من يريد أن يزيد زيغة ولذلك ادعوا الله بآيته " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب". فإذا أراد الله بعبده هداية وتثبيتا جاءته الرحمة ، فيأتي جبريل عليه السلام فيطرد الشيطان ويمسح الشحوب عن وجهه، فيبتسم الميت لا محالة.ثم سألته : هل يرى المحتضر الملائكة ؟ فرد بنعم ، يكشف للميت في بصره من الأمر الملكوتي الغيبي قبل أن يغرغر ، فيرى نزول الملائكة عليه وجلوسهم بقربه فيشاهدهم عينا ، ويتحدثون عنده فيسمعهم ويرى كفنه الذي معهم والحنوط وقد يسلمون على المحتضر ، فيرد عليهم تارة بلفظه وتارة بإشارته أو بقلبه ،كما أنه قد يرى ما تمناه من الأحبة والأصحاب .ثم قلت له: حدثني عن لحظة الموت ، فقال : إذا حان أجل العبد ، جاءه ملك الموت وأتبعه فيجلسون منه مد بصره ومعهم كفن من الجنة وحنوط من الجنة ،فيقول له:السلام عليك يا ولي الله ، الله يقرئك السلام، ولا يقبضن روحه حتى يسلم عليه ويبشره بصلاح ولده من بعده لتقر عينه ، ثم يبدأ العمل ، ملك يجذب الروح من قدمه اليمنى وملك يجذبها من اليسرى فتنسل روحه فيجذبونها من أطراف البنان ورؤوس الأصابع ،فإذا جهزت قبضها ملك الموت. وتلفها الملائكة بجريدة بيضاء، ويقولون : أخرجي أيتها الروح الطيبة ، راضية مرضية إلى روح وريحان ورب غير غضبان ، فتخرج كأطيب من ريح المسك ، ويصلي عليه كل من بين السماوات والأرض إلا الثقلين، ثم تتناولها الملائكة حتى يأتوا بها إلى السماء فيقولون : ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض فيأتون به أرواح المؤمنين ، فهم أشد فرحا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه ، فيسألون : ماذا فعل فلان ؟
فتقول الملائكة : دعوه يستريح فانه كان في غم الدنيا .ثم يصعد بروحه إلى السماوات السبع فإذا انتهى إلى العرش كتب في عليين ويقول الرب عز وجل : ردوا عبدي إلى مضجعه فاني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى.ثم ترد روحه إلى جسده بعد دفنه ليسأل . أما إذا كان ممن كفروا وعصوا الله ، فتأتيه الملائكة ومعهم كفن من نار وحنوط من نار.فيجلسون منه مد بصره ، ويقول ملك الموت : أخرجي أيتها النفس الخبيثة ، أخرجي إلى غضب الله وسخطه ، فتخرج روحه كما يستخرج السفود من الصوف المبلل كأنتن ريح فإذا خرجت لعنها كل من بين السماوات والأرض إلا الثقلين ، ثم يصعد به الى السماء ، فتغلق أبوابها دونه ، فيقول الرب عز وجل ردوا عبدي إلى مضجعه ليسأل .وأريد أن أقول لك أن قبض الروح يتبعه البصر لأن الميت أول ما يشق بصره لرؤية المعراج وهو سلم بين السماء والأرض من زمرد ة خضراء، أحسن ما رأى قط فذلك حين يمد بصره إليه… ثم أكمل حديثه:إذا حضرتم موتاكم ، فأغمضوا بصر الميت وقولوا خيرا ، فان الملائكة تؤمن على ما قال أهل الميت ، وأفضل الأقوال هو : السلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ، كما يستحب أن تقولوا : اللهم أغفر لنا وله أعقبني منه عقبى حسنة وارفع درجته في المهدين وأخلفه في عقبه في الغابرين ، وأفسح له في قبره ونوره له فيه.كما يفضل قوله : انا لله وانا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها .وإياكم والبكاء والنياحة ، فالنياحة كفر كما قال الرسول ( صلى الله عليه وسلم): اثنان في الناس هما بهم كفر : الطعن في، والنياحة على الميت .وعندما يرى عزرائيل عليه السلام أهل الميت من بكاء ونياحة وضرب على الوجوه ، فيقول: ويلكم مم الفزع ومم الجزع ؟ مما أذهبت لأحد منكم رزقا ولا قربت له أجلا وما أتيته حتى أمرت ولا قبضت روحه حتى أستأ مرت ، وان لي فيكم عودة ثم عودة حتى لاأبقي منكم أحدا . وأعلم لو أن أهل الميت يرون مكان عزرائيل عليه السلام ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم .ثم سألته : هل سكرة الموت لكل المخلوقات ؟ فقال: نعم ، كل المخلوقات ، كل يشرب من ذلك الكأس جرعته .ثم سألته كيف يقبض ملك الموت أرواح من مات في المشرق والمغرب في زمن واحد ؟فقال: إن ملك الموت تحت العرش يسقط عليه صحائف من يموت وهذه من تحت العرش من سدرة المنتهى، ويكون فيها اسمه ، فيعلم أنه قد حان أجل ذلك الشخص.وقد جمعت لملك الموت الأرض فجعلت مثل الطشت ، يتناول منها حيث يشاء. ثم سألته : لماذا تم اختيار عزرائيل عليه السلام ليكون ملكا للموت ؟فقال: إن الله العظيم أرسل جبريل عليه السلام ليأتيه من تربة الأرض ، فأتا ليأخذ منها فاستعاذ بالله منه ، فأعاذه. فأرسل ميكائيل فاستعاذت منه فأعاذها . فبعث عزرائيل فا ستعاذ منه فلم يعذه وأخذ منها ، فقال له الرب تبارك وتعالى : أما استعاذت بي منك ؟ فقال نعم ، فقال الرب : فهلا رحمتها كما رحمها من أرسل إليها قبلك ؟فقال عزرائيل لرب العالمين : يارب، طاعتك أوجب علي من رحمتي للأرض .فقال له عز وجل : اذهب فأنت ملك الموت سلطك على قبض أرواح العباد. فبكى عزرائيل عليه السلام ، فقال له الله جل وعلا: وما يبكيك يا عزرائيل ؟ فقال : يارب انك تخلق من هذا الخلق أنبياء وأصفياء ومرسلين ، وانك لم تخلق خلقا إلا وكان الموت أكره ما يكون عندهم ، فان عرفوني أبغضوني وشتموني .ثم قال لي : يا هذا ، إذا شخص البصر ، وحشرج الصدر واقشعر الجلد وتشنجت الأصابع ، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه .فسألته : هل يعرف أحد درجته عند الله سبحانه وتعالى ، فقال : لا ، لأن هذا طي الغيب ،حتى إن الرسول (صلى الله عليه وسلم ) وهو سيد ولد آدم وسيد الأولين والآخرين وصاحب المقام المحمود يوم القيامة يقول عن نفسه بنص القرآن الكريم " قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم" ولكن علامات هناك على الميت تدل على حسن الخاتمة . وهي كما قال الرسول الكريم:
" ارقبوا للميت عند موته ثلاثا: إن رشح جبينه وذرفت عيناه وانتشر منخراه".
بالإضافة إلي ذلك الشهيد ، والشهداء هم " المقتول في سبيل الله ، والميت بمرض الطاعون والغريق وصاحب ذات الجنب والميت من ألم أصابه في بطنه والميت من الحريق والذي يموت تحت الهدم والمرأة التي تموت وهي نفساء بسبب ولدها ، كما إن الذي يموت بمرض السل والذي يدافع عن عرضه وماله ويموت عليه فهو شهيد .واعلم أن الله إذا أحب عبدا صب عليه المرض والكثير من المصائب حتى يكفر عنه ذنوبه مهما كان نوع المرض الذي ألم بالعبد وأفضلها الحمر.واعلم أني أحب الموت اشتياقا إلى ربي عز وجل وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي وأحب الفقر تواضعا لربي الكريم .وقال : لو علمت الطير والبهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم سمينا .ثم قال : لا تتمنوا الموت ، فان هول المطلع شديد وان من سعادة المرء أن يرزقه الله تعالى الإنابة ويطيل عمره ، فخيركم من طال عمره وحسن عمله. ثم اختفى من أمامي ولكن صدى صوت من بعيد يقول :استعيذوا بالله من فتنة المحيا والممات بعد صلواتكم . فاستيقظت من نومي شاكرا نعمة ربي على هذا الدرس الذي على الخلق كلهم معرفته فاقرؤوه وعوا ما فيه .
**************************
1- من سورة ( ق ) آية 20.
2- مأخوذة من الأحاديث النبوية الشريفة.


------------------
محمد الفاطمي