المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأريخ الادب العربي .. على مر العصور


السحـــاب..؛؛
12-03-2003, 06:23 AM
اعتذر من الجميع مقدما للاطاله ... راجيا لكم المتعة المقرونة بالفائدة


الأدب العربي




لكي نتحدث عن الأدب العربي يجب أولا أن نبدأ بالحديث عن اللغة العربية نفسها. ففي أثناء وجود عمالقة الأدب العظام في إمبراطورية الإسلام وتمثيلهم لخلفيات ثقافية وعرقية متفرقة، تبنى الأجانب أيضا الذين كانوا يعيشون مع العرب، اللغة العربية - لغة القرآن- وأصبحت هي وسيلتهم الوحيدة للتعبير عن أنفسهم. تعد اللغة العربية هي أفضل اللغات التي تمتاز بالدقة والوضوح، والفصاحة كما عرفها العرب علي مدي عهود طويلة وكما شهد لها أيضا القرآن، وبعض الأعمال الأدبية العظيمة. وبما أن القرآن هو الأساس والمقياس للعرب، فقد تكون عدد هائل من الأعمال الأدبية الذاخرة باللغة العربية علي مدي أربعة عشرة ألف عام.
يعد الشعر الملحمي هو من أوائل أشكال الأدب العربي الذي انتشر بين قبائل الجاهلية قبل الإسلام، حيث نشأت القصيدة، وهي الشكل الثابت للنظم الشعري. القصيدة هي أبيات شعرية طويلة تسرد أحداث حدثت في حياة الشاعر أو في قبيلته، تكون القصيدة أحيانا درامية، وأحيانا تتميز بلمحة ملحمية. كان الشعر في عصور ما قبل الإسلام ينقل، ويحفظ شفويا، ذلك حتى أواخر القرن السابع بعد الميلاد إلي أن بدأ الطلاب العرب في جمع وتسجيل الأبيات الشعرية، والقطع النثرية القصيرة التي كانت راسخة في أذهان الحفظة المحترفين.
بدأ أسلوب حياة العرب يختلف في العصور الأموية (661 - 750 بعد الميلاد) فبدءوا ينتقلون من حياة البدو الرحالة إلي حياة أكثر استقلالا، ومدنية. كانت الأبيات الشعرية آنذاك تتلى بمصاحبة موسيقي يعزفها النساء، كما كانت العادة في ذلك الوقت عند الإغريق، والفرس. استبدلت القوافي الثقيلة المعقدة المعهود استخدامها في الشعر العربي بالموسيقى الشعرية الخفيفة لكي تتماشى مع العزف الموسيقي المصاحب لها، فأصبح الشعر والموسيقى لا يفترقان وذلك ساعد علي ظهور شعر الغزل، وأفضل الأمثلة علي شعر الغزل وكتاب الأغاني.
ازدهر الأدب العربي في العصر العباسي في بغداد في نصف القرن الثامن. بلغ العصر الذهبي للثقافة والتجارة الإسلامية أبهى عصوره في عهد هارون الرشيد وابنه الخليفة المأمون. بدأ النثر يأخذ وضعه الصحيح بجانب الشعر، ولم يخرج الأدب الماجن آنذاك عن حدود التعاليم الدينية. لم يسهم الكتاب العباسيين فقط في ازدهار عهدهم ولكن أيضا تركوا أثرهم علي النهضة الأوروبية.
كان أبو عثمان عمر بن بحر الجاحظ (776 -869) هو علامة النثر في ذلك الوقت، كان الجاحظ ابنا لعبد من العبيد في بغداد، تلقى الجاحظ دراسته العريقة في البصرة، والعراق وأصبح واحدا من أبرز المفكرين، ومن أهم مؤلفاته كتاب الحيوان الذي يتضمن مقتطفات من نوادر الحيوانات موضحا مزيجا فضولي من الحقيقة والخيال، ويعد كتابه أيضا "البخلاء" هو بمثابة دراسة فطنة في النفسية الإنسانية، وكان تلك الكتاب من أحسن الكتب التي استكشفت وأوضحت طباع الشخصية العربية، في ذلك الوقت.
استحوذت أبحاث الجاحظ وكتاباته علي جزءا هائلا من الأدب العربي. ومع النصف الثاني من القرن العاشر، ظهر شكل جديد من الأدب يسمى بالمقامات، تسرد تلك المقامات نوادر عابر سبيل يتكسب عيشه بذكائه وفطنته. قدم تلك المقامات البادي آل زمان الحمدانية (1008 d.)، ولكن وجد اثنين وخمسون فقط من أربعة آلاف من مقامته، فالباقي لم يصمدوا عبر الأجيال.
ثم جاء الحريري (1122 d.) ليطور في هذا الشكل الأدبي، حيث استخدم الحريري نفس شكل المقامة ولكن استبدل الراوي والبطل الذي يتصف بأنه شخص متحايل. قلت شعبية المقامات فقط عند ظهور اللغة العربية الحديثة.
بالنسبة للكثير من الناس يعتبر أبو الطيب أحمد المتنبي هو أعظم الشعراء العرب. ولد المتنبي في الكوفة في مدينة العراق في أوائل القرن العاشر، وتلقى تعليمه في سوريا، كانت أفكار شعره تهبر عن فضائل العرب من وفاء وشرف، وصداقة، وشجاعة، وفروسية.
يعد أبي العلاء المعري (973 - 1057) آخر شعراء العصر العباسي، كان شعر أبي العلاء يعكس تشاؤم وشكوك العصر الذي عاش فيه ولكن بالرغم من هذه الحقيقة فإن أبي العلاء المعري تخطى مساوئ عصره ليصبح من أبرز الشعراء في تاريخ الأدب العربي، هذا بالإضافة إلي كونه من الشعراء المميزين لدى الطلاب الأجانب.
بدأ التاريخ يشكل جزءا من الأدب العربي مع أواخر القرن التاسع. شجعت ضرورة جمع المعلومات عن العصر العباسي والمدن القائمة به، على البدء في تأليف الكتابات الجغرافية، وكتابات عن مغامرات الرحالة، وقصص تروي معجزات وأعاجيب. في القرن العاشر في سيسلي كان مسندا إلي الإدريسي مهمة جمع كتاب Roger عن ملك بالرمو النرويجي، مع موجود خرائط. كتب ياقوت (1229 d.) قاموس جغرافي كبير gleaned مستنبط من عدة مصادر.
عرفت أساسيات الكتابات العربية من خلال المقتطفات التي جمعت عن حياة النبي، والتي أقرت من جانب نظام الإسناد العربي الذي يورد معلومات دقيقة من جهات مختلفة ويقر بصحتها. تميزت كتابة التاريخ العربي بالدقة أكثر من اهتمامها بالنواحي الفنية، وترجمة المواد المتاحة فقط. ولذا يعد التاريخ العربي بمثابة مصدرا موثوقا به لدى المؤرخين الجدد. خرج من العرب ما يسميه الطلاب الجدد أبو التأريخ الحديث، وعلم الاجتماعيات، هو ابن خلدون.
كان ابن خلدون تونسي الأصل وكان مسئول رسمي في محاكم جرانادا، والمغرب، وفي الجزائر، تلك المركز الذي جعله يأخذ منصب رئيس محاكم المماليك في مصر. عاش ابن خلدون في المغرب قبل استقرار في الشرق الأوسط، وقضى تلك الفترة في عزلة لمدة سنوات عديدة كتب فيها كتابه الشهير "مقدمة". كان التأريخ قبل مجيء ابن خلدون عبارة عن مجرد سرد لقواعد، وتقاليد الأمم، والحروب، والأحداث التاريخية الهامة، ولكن أدرك المفكر الكبير ابن خلدون أن الأحداث الهامة لم تحدث من فراغ، ولكن نتجت من عوامل مختلفة، مثل المناخ، والعادات الاجتماعية، وأنواع الطعام الخاصة بكل بلد، وأيضا الاعتقادات الخرافية .. الخ
يقر طلاب العلم الجدد أن التغير الشامل في التاريخ الحديث يرجع أساسا إلي ابن خلدون. كتب أرنولد توينبي يقول عن أهم أعمال ابن خلدون " ابتدع، وكون ابن خلدون فلسفة للتاريخ، وهي تعد بلا شك واحدة من أهم الفلسفات من نوعها، وأعظم ما ابتدعه عقل من فلسفة" وأيضا قال جورج سارتون عن "مقدمة" ابن خلدون "لن أتردد في تعريفها كأهم الأعمال التاريخية في العصور الوسطى"

** ** **
للموضوع تتمة ان شاء الله ..

مع اطيب تحية من اخوكم

عادل
13-03-2003, 09:47 AM
ياهلا وغلا أخوي الله يعطيك العافية على هالطرح ... وننتظر منك تتمة هذا الطرح الجميل إلى ذلك الوقت تقبل تحياتي وتقديري

الحاكم بأمر الله