بنت القبااايل
16-03-2003, 12:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
درس من غزوة تبوك ( ضمن فعاليات مهرجان عربناا الاول 2003 )..
كانت هذه الغزوة - لظروفها الخاصة بها - اختباراً شديداً من اللَّه تعالى، امتاز به المؤمنون من غيرهم. كما هو دأبه تعالى في مثل هذه المواطن، حيث يقول: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179]
فقد خرج لهذه الغزوة كل من كان مؤمناً صادقاً، حتى صار التخلف أمارة على نفاق الرجل، فكان الرجل إذا تخلف وذكروه لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لهم دعوه، فإن يكن فيه خير فسيلحقه اللَّه بكم، وإن يكن غير ذلك فقط أراحكم منه
فلم يتخلف إلا من حبسهم العذر، أو الذين كذبوا اللَّه ورسوله من المنافقين، الذين قعدوا بعد أن استأذنوا للقعود كذباً، أو قعدوا ولم يستأذنوا رأساً.
نعم كان هناك ثلاثة نفر من المؤمنين الصادقين تخلفوا من غير مبرر. وهم الذين أبلاهم اللَّه، ثم تاب عليهم.
ولما دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس للناس، فأما المنافقون - وهم بضعة وثمانون رجلاً فجاؤوا يعتذرون بأنواع شتى من الأعذار. وطفقوا يحلفون له، فقبل منهم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى اللَّه.
وأما النفر الثلاثة من المؤمنين الصادقين - وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية - فاختاروا الصدق، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الصحابة أن لا يكلموا هؤلاء الثلاثة، وجرت ضد هؤلاء الثلاثة مقاطعة شديدة، وتغير لهم الناس، حتى تنكرت لهم الأرض، وضاقت عليهم بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وبلغت بهم الشدة أنهم بعد أن قضوا أربعين ليلة من بداية المقاطعة أمروا أن يعتزلوا نساءهم، حتى تمت على مقاطعتهم خمسون ليلة، ثم أنزل اللَّه توبتهم: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118].
وفرح المسلمون، وفرح الثلاثة فرحاً لا يقاس مداه وغايته، فبشروا وأبشروا واستبشروا وأجازوا وتصدقوا، وكان أسعد يوم من أيام حياتهم.
وأما الذين حبسهم العذر فقد قال تعالى فيهم: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ}، الآيتين [التوبة: 91-92] وقال فيهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين دنا من المدينة: إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم العذر، قالوا: يا رسول اللَّه، وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة.
ومن هذه الغزوة نستخلص فوائد كثيرة تنفعنا في حياتنا ،، منها :
1 ـ هناك فرق بين النفاق وبين الكسل وبين العذر . فليس كل من لم يقم بالواجب معذورا .
2 ـ من أساليب التربية المقاطعة ولو كان من نقطعهم من الأقربين .
3 ـ عدم الإستعجال بالحكم على الأمور والصبر والإنتظار فإن بعد كل شدة فرجا وبعد كل عسر يسرا .
4 ـ ليس كل بلاء ينزل على الإنسان هو شر له .. بل ربما هو درس للتعليم والإستفادة من تجارب المخطئين .
5 ـ السمع والطاعة للقائد وعدم التخلف والتأفف والتثاقل في أداء الواجب .
6 ـ إن هناك من لا يعمل ولكنه يصل إلى نفس النتيجة .. فلا تستحقر عمل غيرك أبدا ولا تفتخر بعملك .
7 ـ الصدق في القول والعمل هو ما يحقق النجاح حتى لو أخطأت فإن صدقت الله فسوف يصدقك .
8 ـ فضل التوبة إلى الله وألم الذنب والمعصية .
9 ـ إن السعادة الحقيقية في رضاء الله وإن سخط الناس عليك ، ولا سعادة بغضب من الله وإن كان من حولك فرحا بك وبعملك .
10 ـ لا ترض أبدا بأن تكون من المنافقين ، لا ولا ترضى أن تكون من المخلفين ، بل كن دوما في المقدمة .
هذا ما أحببت المشاركة به والله تعالى أعلم .
ولكم أصدق التحيات دوما ،،
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
أخوكم غريب الشام ..
درس من غزوة تبوك ( ضمن فعاليات مهرجان عربناا الاول 2003 )..
كانت هذه الغزوة - لظروفها الخاصة بها - اختباراً شديداً من اللَّه تعالى، امتاز به المؤمنون من غيرهم. كما هو دأبه تعالى في مثل هذه المواطن، حيث يقول: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179]
فقد خرج لهذه الغزوة كل من كان مؤمناً صادقاً، حتى صار التخلف أمارة على نفاق الرجل، فكان الرجل إذا تخلف وذكروه لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لهم دعوه، فإن يكن فيه خير فسيلحقه اللَّه بكم، وإن يكن غير ذلك فقط أراحكم منه
فلم يتخلف إلا من حبسهم العذر، أو الذين كذبوا اللَّه ورسوله من المنافقين، الذين قعدوا بعد أن استأذنوا للقعود كذباً، أو قعدوا ولم يستأذنوا رأساً.
نعم كان هناك ثلاثة نفر من المؤمنين الصادقين تخلفوا من غير مبرر. وهم الذين أبلاهم اللَّه، ثم تاب عليهم.
ولما دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس للناس، فأما المنافقون - وهم بضعة وثمانون رجلاً فجاؤوا يعتذرون بأنواع شتى من الأعذار. وطفقوا يحلفون له، فقبل منهم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى اللَّه.
وأما النفر الثلاثة من المؤمنين الصادقين - وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية - فاختاروا الصدق، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الصحابة أن لا يكلموا هؤلاء الثلاثة، وجرت ضد هؤلاء الثلاثة مقاطعة شديدة، وتغير لهم الناس، حتى تنكرت لهم الأرض، وضاقت عليهم بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وبلغت بهم الشدة أنهم بعد أن قضوا أربعين ليلة من بداية المقاطعة أمروا أن يعتزلوا نساءهم، حتى تمت على مقاطعتهم خمسون ليلة، ثم أنزل اللَّه توبتهم: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118].
وفرح المسلمون، وفرح الثلاثة فرحاً لا يقاس مداه وغايته، فبشروا وأبشروا واستبشروا وأجازوا وتصدقوا، وكان أسعد يوم من أيام حياتهم.
وأما الذين حبسهم العذر فقد قال تعالى فيهم: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ}، الآيتين [التوبة: 91-92] وقال فيهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين دنا من المدينة: إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم العذر، قالوا: يا رسول اللَّه، وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة.
ومن هذه الغزوة نستخلص فوائد كثيرة تنفعنا في حياتنا ،، منها :
1 ـ هناك فرق بين النفاق وبين الكسل وبين العذر . فليس كل من لم يقم بالواجب معذورا .
2 ـ من أساليب التربية المقاطعة ولو كان من نقطعهم من الأقربين .
3 ـ عدم الإستعجال بالحكم على الأمور والصبر والإنتظار فإن بعد كل شدة فرجا وبعد كل عسر يسرا .
4 ـ ليس كل بلاء ينزل على الإنسان هو شر له .. بل ربما هو درس للتعليم والإستفادة من تجارب المخطئين .
5 ـ السمع والطاعة للقائد وعدم التخلف والتأفف والتثاقل في أداء الواجب .
6 ـ إن هناك من لا يعمل ولكنه يصل إلى نفس النتيجة .. فلا تستحقر عمل غيرك أبدا ولا تفتخر بعملك .
7 ـ الصدق في القول والعمل هو ما يحقق النجاح حتى لو أخطأت فإن صدقت الله فسوف يصدقك .
8 ـ فضل التوبة إلى الله وألم الذنب والمعصية .
9 ـ إن السعادة الحقيقية في رضاء الله وإن سخط الناس عليك ، ولا سعادة بغضب من الله وإن كان من حولك فرحا بك وبعملك .
10 ـ لا ترض أبدا بأن تكون من المنافقين ، لا ولا ترضى أن تكون من المخلفين ، بل كن دوما في المقدمة .
هذا ما أحببت المشاركة به والله تعالى أعلم .
ولكم أصدق التحيات دوما ،،
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
أخوكم غريب الشام ..