عادل
15-08-2003, 12:58 AM
هو الإسكندر بن فيليب المقدونيّ، أشهر الغُزاة في العصور القديمة، وُلد سنة 356 قبل الميلاد في مدينة بيلا عاصمة مقدونيا. أبوه الملك فيليب الثاني ملك مقدونيا الذي كان نابهًا بعيدَ النظر.
في فترةِ قوةٍ ونضجٍ استطاع والد الإسكندر الملك فيليب الثاني ملك مقدونيا، أن يوسع حدود مملكته، وأن يدعم جيشه ويجعلَه قوة ضاربةً من طراز فريد، وتمكن من إقامة اتحاد من الدويلات اليونانية بزعامته، وكان يَنْوِي غزوَ الإمبراطورية الفارسيّة، وشرع في ذلك سنة 336 ق. م، لكنه لم يَكَدْ يبلغ السادسة والأربعين من عمره حتى اغتيل، فخلفه ابنه الإسكندر على العرش دون مصاعب، وعمره آنذاك لا يتعدى العشرين عامًا، ومع صغر سنه إلا أنه كان على درجة عالية من الكفاية الحربية، إذْ كان والده قد تعهّده بالرعاية والتدريب والتثقيف والتعليم منذ صباه، فاستحضر له وهو في الثالثة عشرة من عمره الأستاذ الفيلسوف أرسطو؛ أحد أكبر مفكري العصور القديمة، فعلَّمه ما زاد عقلَه رجاحةً، فاستوعب الإسكندر فلسفة أرسطو، ودَرَسَ الشعر الإغريقيّ، لكن معلميه رسّخوا في عقيدته أن الإغريق وحدهم المتحضرون، وأن من عداهم همج.
وعلى أثر وفاة الملك فيليب وتولِّي الإسكندرِ العرشَ رأت اليونان ودويلاتها الأخرى أن الفرصة سانحة للتخلص من السيطرة المقدونية، لكن الإسكندر استطاع في السنتين الأوليين من حُكمه أن يمكّن لجيوشه في هذه المناطق، بل وتهيأ لغزو الإمبراطورية الفارسية، التي كانت يومئذ تحكم المناطق الممتدة من البحر التوسط إلى الهند، وعلى الرغم من أن هذه الإمبراطورية الفارسية لم تكن في أَوْجِ قوتها حينئذ، فإنها كانت أقوى وأكبر وأغنى إمبراطورية على الأرض.
بعدما أحْكَمَ الإسكندر قبضتَه على المملكة التي ورثها عن أبيه، بدأ غزوَه الجريء للإمبراطورية الفارسية عام 334 ق. م، فترك جزءًا من جيوشه وراءَه، وزحف بما يعادل أربعة وثلاثين ألف جندي، وهي قوة صغيرة جدًا إذا ما قُورنت بالجيوش الفارسية، وبالهدف الذي يسعى الإسكندر لتحقيقه، وعلى الرغم من هذه الفجوة، فإن الإسكندر انتصر في كل معاركه ضد الفرس؛ فقد كان قائدًا ذَا شجاعة نادرة؛ يتولى بنفسه قيادة المعارك في مراحلها الأولى، ويتقدم قواتِه عند احتدام القتال، وهو سلوك ينطوي على مخاطر كبيرة عرّضتْه لإصابات جسيمة في المعارك التي خاضها، بَيْدَ أن جنودَه وضباطَه رأوا في مسلكه ذلك دافعًا لهم على الإقدام، وعظمةً وتواضعًا ومَثلاً عاليًا من قائدهم، مما كان له عميق الأثر في نفوس القوات جميعِها، وبرغم أن الإسكندر كان جادًا وصادقًا في وُعوده لأعدائه، إلا أنه كان في نفس الوقت مغرورًا خشنًا شرسًا.
بدأ الإسكندرُ معاركَه بأن دخل آسيا الصغرى (تركيا الآن) وهزمَ القوات الفارسية التي اعترضتْه هناك، ثم اتجه نحو سوريّة وطوّقَ جيش فارس، ثم اتجه إلى الجنوب فحاصر مدينة صور لمدة سبعة أشهر، وأثناء الحصار تلقى رسالة من إمبراطور فارس يتنازل له فيها عن نصف الإمبراطورية الفارسية مقابل وقف الحرب، لكن الإسكندر رفض عرضَ خصمه، وخاض معاركه وحقق انتصارات ساحقة، واتجهت قواتُه إلى "غزة" فاستولت عليها بعد حصار دام شهرين، واستسلمت مصر دون قتال.
كل هذا والإسكندر لم يكد يجاوز الرابعة والعشرين من عمره، وقد استراح بقواته في مصر بعض الوقت، ثم نهض إلى آسيا حتى بلغ "إربل"، فحاصر جيوشا فارسية ضخمة وانتصر عليها سنة 331 ق. م. ثم اتجه إلى بابل وإلى مدينتي سوس وبرسيوليس فسحق ما بها من قوات فارسية، وبعد ثلاث سنين استولى على إيران كلها، واتجه إلى آسيا الوسطى، ولم يكتفِ باستيلائه على فارس، فاندفع متعطشا للقتال نحو أفغانستان ثم جبال كوش، ثم إلى الهند، فسيطر على كل ذلك.
ثم عاد إلى فارس فأمضى قرابة عام في تنظيم إمبراطوريته تنظيمًا هائلاً. وكان الإسكندر قد تربَّى على أن الحضارة الإغريقية هي الحضارة الوحيدة في العالم، وأن مَنْ عدا الإغريق شعوبٌ همجية، غير أنه بعد انتصاره على الفرس واطّلاعه على حضارتهم اقتنع بأنهم ليسوا شعوبًا همجية متخلفةً؛ ومن ثم فكّر في الدمْجِ بين حضارة الإغريق وحضارة الفرس؛ ليجعل منهما حضارة جديدة لإمبراطورية إغريقية متحدة يكون هو على رأسها.
وفاته:
كانت لدى الإسكندر خطط لغزو روما وقرطاجة وغرب البحر الأبيض، وشمال بلاد فارس وشبه جزيرة العرب، وكانت لديه خطة لاستكمال غزو الهند، ولكن القَدَرَ لم يمهلْه لتنفيذ خططه، إذ اخترمته المنية وهو في ريعان شبابه لم يجاوز الثالثة والثلاثين من عمره، في يونيو سنة 323 ق. م، ويقال: إن جثمانه نقل إلى مصر حيث دفن في مدينة الإسكندرية التي كان هو مؤسسَها الأول.
موقع التاريخ
نقلت هذا الموضوع لطلب عضوة مرتين لهذه الشخصية ... فأوردناه هنا لكي يكون مرجع لمن آراد ..والله ولي التوفيق ..
الحاكم بامر الله
في فترةِ قوةٍ ونضجٍ استطاع والد الإسكندر الملك فيليب الثاني ملك مقدونيا، أن يوسع حدود مملكته، وأن يدعم جيشه ويجعلَه قوة ضاربةً من طراز فريد، وتمكن من إقامة اتحاد من الدويلات اليونانية بزعامته، وكان يَنْوِي غزوَ الإمبراطورية الفارسيّة، وشرع في ذلك سنة 336 ق. م، لكنه لم يَكَدْ يبلغ السادسة والأربعين من عمره حتى اغتيل، فخلفه ابنه الإسكندر على العرش دون مصاعب، وعمره آنذاك لا يتعدى العشرين عامًا، ومع صغر سنه إلا أنه كان على درجة عالية من الكفاية الحربية، إذْ كان والده قد تعهّده بالرعاية والتدريب والتثقيف والتعليم منذ صباه، فاستحضر له وهو في الثالثة عشرة من عمره الأستاذ الفيلسوف أرسطو؛ أحد أكبر مفكري العصور القديمة، فعلَّمه ما زاد عقلَه رجاحةً، فاستوعب الإسكندر فلسفة أرسطو، ودَرَسَ الشعر الإغريقيّ، لكن معلميه رسّخوا في عقيدته أن الإغريق وحدهم المتحضرون، وأن من عداهم همج.
وعلى أثر وفاة الملك فيليب وتولِّي الإسكندرِ العرشَ رأت اليونان ودويلاتها الأخرى أن الفرصة سانحة للتخلص من السيطرة المقدونية، لكن الإسكندر استطاع في السنتين الأوليين من حُكمه أن يمكّن لجيوشه في هذه المناطق، بل وتهيأ لغزو الإمبراطورية الفارسية، التي كانت يومئذ تحكم المناطق الممتدة من البحر التوسط إلى الهند، وعلى الرغم من أن هذه الإمبراطورية الفارسية لم تكن في أَوْجِ قوتها حينئذ، فإنها كانت أقوى وأكبر وأغنى إمبراطورية على الأرض.
بعدما أحْكَمَ الإسكندر قبضتَه على المملكة التي ورثها عن أبيه، بدأ غزوَه الجريء للإمبراطورية الفارسية عام 334 ق. م، فترك جزءًا من جيوشه وراءَه، وزحف بما يعادل أربعة وثلاثين ألف جندي، وهي قوة صغيرة جدًا إذا ما قُورنت بالجيوش الفارسية، وبالهدف الذي يسعى الإسكندر لتحقيقه، وعلى الرغم من هذه الفجوة، فإن الإسكندر انتصر في كل معاركه ضد الفرس؛ فقد كان قائدًا ذَا شجاعة نادرة؛ يتولى بنفسه قيادة المعارك في مراحلها الأولى، ويتقدم قواتِه عند احتدام القتال، وهو سلوك ينطوي على مخاطر كبيرة عرّضتْه لإصابات جسيمة في المعارك التي خاضها، بَيْدَ أن جنودَه وضباطَه رأوا في مسلكه ذلك دافعًا لهم على الإقدام، وعظمةً وتواضعًا ومَثلاً عاليًا من قائدهم، مما كان له عميق الأثر في نفوس القوات جميعِها، وبرغم أن الإسكندر كان جادًا وصادقًا في وُعوده لأعدائه، إلا أنه كان في نفس الوقت مغرورًا خشنًا شرسًا.
بدأ الإسكندرُ معاركَه بأن دخل آسيا الصغرى (تركيا الآن) وهزمَ القوات الفارسية التي اعترضتْه هناك، ثم اتجه نحو سوريّة وطوّقَ جيش فارس، ثم اتجه إلى الجنوب فحاصر مدينة صور لمدة سبعة أشهر، وأثناء الحصار تلقى رسالة من إمبراطور فارس يتنازل له فيها عن نصف الإمبراطورية الفارسية مقابل وقف الحرب، لكن الإسكندر رفض عرضَ خصمه، وخاض معاركه وحقق انتصارات ساحقة، واتجهت قواتُه إلى "غزة" فاستولت عليها بعد حصار دام شهرين، واستسلمت مصر دون قتال.
كل هذا والإسكندر لم يكد يجاوز الرابعة والعشرين من عمره، وقد استراح بقواته في مصر بعض الوقت، ثم نهض إلى آسيا حتى بلغ "إربل"، فحاصر جيوشا فارسية ضخمة وانتصر عليها سنة 331 ق. م. ثم اتجه إلى بابل وإلى مدينتي سوس وبرسيوليس فسحق ما بها من قوات فارسية، وبعد ثلاث سنين استولى على إيران كلها، واتجه إلى آسيا الوسطى، ولم يكتفِ باستيلائه على فارس، فاندفع متعطشا للقتال نحو أفغانستان ثم جبال كوش، ثم إلى الهند، فسيطر على كل ذلك.
ثم عاد إلى فارس فأمضى قرابة عام في تنظيم إمبراطوريته تنظيمًا هائلاً. وكان الإسكندر قد تربَّى على أن الحضارة الإغريقية هي الحضارة الوحيدة في العالم، وأن مَنْ عدا الإغريق شعوبٌ همجية، غير أنه بعد انتصاره على الفرس واطّلاعه على حضارتهم اقتنع بأنهم ليسوا شعوبًا همجية متخلفةً؛ ومن ثم فكّر في الدمْجِ بين حضارة الإغريق وحضارة الفرس؛ ليجعل منهما حضارة جديدة لإمبراطورية إغريقية متحدة يكون هو على رأسها.
وفاته:
كانت لدى الإسكندر خطط لغزو روما وقرطاجة وغرب البحر الأبيض، وشمال بلاد فارس وشبه جزيرة العرب، وكانت لديه خطة لاستكمال غزو الهند، ولكن القَدَرَ لم يمهلْه لتنفيذ خططه، إذ اخترمته المنية وهو في ريعان شبابه لم يجاوز الثالثة والثلاثين من عمره، في يونيو سنة 323 ق. م، ويقال: إن جثمانه نقل إلى مصر حيث دفن في مدينة الإسكندرية التي كان هو مؤسسَها الأول.
موقع التاريخ
نقلت هذا الموضوع لطلب عضوة مرتين لهذه الشخصية ... فأوردناه هنا لكي يكون مرجع لمن آراد ..والله ولي التوفيق ..
الحاكم بامر الله