مشاهدة النسخة كاملة : سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
اسمه وكنيته
لم يزل اسمه في الجاهلية و الإسلام عمر و كناه رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا حفص و كان ذلك يوم بدر، و ذكره ابن إسحاق وسماه رسول الله صلى الله عليه و سلم الفاروق. عن ابن عباس قال: "سألت عمر لأي شيء سميت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت: و الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة هي أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقلت: أين رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ قالت أختي: هو في دار الأرقم بن أبي الأرقم عند الصفا، فأتيت الدار و حمزة و أصحابه جلوس في الدار و رسول الله صلى الله عليه و سلم في البيت فضربت الباب فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا عمر بن الخطاب. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذ بمجامع ثيابه ثم نتره نتره فما تمالك إلا أن وقع على ركبتيه: فقال: "ما أنت بمنته يا عمر؟" قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أنك محمدا عبده ورسوله، قال: فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، قال: فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا و إن حيينا؟ قال: "بلى و الذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم و إن حييتم"، قلت: ففيما الاختفاء؟ و الذي بعثت بالحق لنخرجن، فأخرجنا صلى الله عليه و سلم في صفين حمزة في احدهما و أنا في الآخر و لي كديد ككديد الطين حتى دخلنا المسجد، قال فنظرت إلي قريش و إلى حمزة فأصابتهم كآبه لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ الفاروق، فرق الله بي بين الحق و الباطل" أخرجه صاحب الصفوة و الرازي. و عن النزال بن سبرة قال: "وافقنا من علي يوما أطيب نفسا و مزاجا فقلنا: يا أمير المؤمنين حدثنا عن عمر بن الخطاب قال: ذاك امرؤ سماه الله الفاروق فرق به بين الحق و الباطل"، أخرجه بن السمان في الموافقة.
نسبه
أمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وقالت طائفة: بنت هشام بن المغيرة، و من قال ذلك فقد أخطأ، و لو كانت كذلك لكانت أخت أبي جهل بن هشام و الحارث بن هشام، و ليس كذلك، وإنما هي بنت هاشم و هاشم و هشام أخوان، و هاشم جد عمر أبو أمه، و هشام أبو الحارث و أبي جهل ابني هشام بن المغيرة، و كان له من الولد ثلاثة عشر و أسلموا كلهم.
اسلامه رضي الله عنه
ذكر بدء إسلامه: قال ابن إسحاق: كان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الحبشة، و عن عمر بن الخطاب قال: " خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن قال فقلت: هذا و الله شاعر كما قالت قريش، قال فقرأ "إنه لقول رسول كريم و ما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون"، قال: قلت: كاهن قال: "و لا بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من رب العالمين* و لو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين"، قال فوقع الإسلام في قلبي كل موقع. أخرجه أحمد.
استبشار أهل السماء باسلامه
عن ابن عباس قال: "لما أسلم عمر أتى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه و سلم فقال: "يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر". أخرجه أبو حاتم والد أرقطني و الخلعي و البغوي. وفي طريق غريب بعد قوله "بإسلام عمر"، قلت: وكيف لا يكون ذلك كذلك و لم تصعد إلى السماء للمسلمين صلاة ظاهرة و لا نسك و لا معروف إلا بعد إسلامه حيث قال: "و الله لا يعبد الله سرا بعد اليوم".
هجرته رضي الله عنه
عن ابن عباس قال: قال علي: ما علمت أن أحد من المهاجرين هاجر إلا متخفيا إلا عمر بن الخطاب فإنه لما هاجر تقلد سيفه، و تنكب قوسه، و امتضى في يده أسهما و اختصر عنزته و مضى قبل الكعبة و الملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعا متمكنا ثم أتى المقام فصلى متمكنا ثم وقف على الحلق واحدة واحدة فقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن يثكل أمه أو ييتم ولده، أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي فإني مهاجر، قال علي: فما اتبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم ما أرشدهم ثم مضى لوجهه.أخرجه ابن السمان.
عزة الإسلام به رضي الله عنه
عن عائشة: "أن النبي صلى الله عليه و سلم دعا لعمر بن الخطاب و أبي جهل ابن هشام، فأصبح و كانت الدعوة يوم الأربعاء و أسلم عمر يوم الخميس، فكبر النبي صلى الله عليه و سلم و أهل البيت تكبيرة سمعت من أعلى مكة، فقال عمر يا رسول الله على ما نخفي ديننا و نحن على الحق و هم على الباطل، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: " إنا قليل" فقال عمر: و الذي بعثك بالحق نبيا لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلا جلست فيه بالإيمان، ثم خرج فطاف بالبيت ثم مر بقريش و هم ينظرونه فقال أبو جهل بن هشام: زعم فلان أنك صبوت، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله، فوثب المشركون فوثب عمر على عتبة بن ربيعة فبرك عليه و جعل يضربه و أدخل إصبعيه في عينيه، فجعل عتبة يصيح فتنحى الناس عنه، فقام عمر فجعل لا يدنو منه أحد إلا أخذ شريف من دنا منه حتى أحجم الناس عنه، و اتبع المجالس التي كان يجلس فيها فأظهر الأيمان ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه و سلم و هو ظاهر عليهم فقال: ما يحبسك، بأبي أنت و أمي فوالله ما بقي مجلس كنت أجلس فيه بالكفر إلا ظهرت فيه بالإيمان، غير هائب و لا خائف، فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم و عمر أمامه و حمزة بن عبد المطلب حتى طاف بالبيت و صلى الظهر معلنا، ثم انصرف النبي صلى الله عليه و سلم إلى دار الأرقم و من معه. أخرجه أبو القاسم الدمشقي.
أخوته للنبي صلى الله عليه وسلم
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "بينما أنا جالس في مسجدي أتحدث مع جبريل إذ دخل عمر بن الخطاب فقال جبريل: أليس هذا أخوك عمر ابن الخطاب فقلت بلى يا أخي".
خصائص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
عن جابر قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال أبو بكر: "ما أنك إن قلت ذلك فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "ما طلعت شمس على رجل خير من عمر". أخرجه الترمذي . و قال غريب، و هذا محمول على انه كذلك بعد أبي بكر جمعا بين هذا و بين الأحاديث المتقدمة في أبي بكر. و عن ثابت بن الحجاج قال: خطب عمر ابنة أبي سفيان فأبوا أن يزوجوه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "ما بين لابتي المدينة خير من عمر". أخرجه البغوي، و أراد بعده صلى الله عليه و سلم و بعد أبي بكر، أما الأول فبالإجماع، و أما الثاني فلما تقدم.
عن جابر قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال أبو بكر: "ما أنك إن قلت ذلك فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "ما طلعت شمس على رجل خير من عمر". أخرجه الترمذي . و قال غريب، و هذا محمول على انه كذلك بعد أبي بكر جمعا بين هذا و بين الأحاديث المتقدمة في أبي بكر. و عن ثابت بن الحجاج قال: خطب عمر ابنة أبي سفيان فأبوا أن يزوجوه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "ما بين لابتي المدينة خير من عمر". أخرجه البغوي، و أراد بعده صلى الله عليه و سلم و بعد أبي بكر، أما الأول فبالإجماع، و أما الثاني فلما تقدم.
عن عقبه بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "لو كان نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب". أخرجه أحمد و الترمذي، و قال حسن غريب: و في بعض طرق هذا الحديث. "لو لم أبعث لبعثت يا عمر". و في بعضها: "لو لم أبعث فيكم لبعث عمر" أخرجه القلعي.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "إن الله قد جعل الحق على لسان عمر و قلبه". أخرجه أحمد و أبو حاتم و الترمذي و صححه. و عن ابن عمر مثله. أخرجه أبو حاتم . و في رواية بعد قوله "وقلبه" يقول "الحق و لو كان مرا"أخرجهما القلعي.
و في رواية على لسان عمر يقول به أخرجهما المخلص. و في رواية "أن الله نزل الحق على قلب عمر و لسانه" أخرجها البغوي. و قد تقدم في باب الأربعة من حديث الترمذي عن علي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "رحم الله عمر يقول الحق و إن كان مرا، تركه الحق و ما له من صديق".
عن ابن عمر قال: قال عمر: "وافقت ربي في ثلاث، مقام إبراهيم و في الحجاب، وفي أساري بدر" أخرجه مسلم. و عن طلحة بن مصرف قال: قال عمر: يا رسول الله أليس هذا مقام إبراهيم أبينا؟ قال: "بلى". قال عمر: فلو أتخذه مصلى؟ فأنزل الله تعالى: "و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" أخرجه المخلص الذهبي.
عن طلحة بن عبيد الله قال: ما كان عمر بأولنا إسلاما و لا أقدمنا هجرة، و لكنه كان أزهدنا في الدنيا و أرغبنا في الآخرة أخرجه الفضائلي.
عن ابن مسعود: "أن رجلا من أصحاب محمد الله صلى الله عليه و سلم لقي رجلا من الجن فصارعه فصرعه الإنسي، فقال له الجني: عاود فعاوده فصرعه أيضا، فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلا سخيفا كأن ذراعيك ذراعا كلب، أفكذلك أنتم معشر الجن أم أنت منهم كذا؟ قال: هات علمني، قال: هل تقرأ آية الكرسي؟ قلت: نعم، قال: فإنك لا تقرأها في بيت إلا خرج منه الشيطان ثم لا يدخله حتى يصبح، فقال رجل من القوم: من ذلك الرجل يا أبا عبد الله من أصحاب محمد أهو عمر؟ قال: من يكون إلا عمر بن الخطاب؟".
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: لقد دخل عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه و سلم و عنده نسوة من قريش يسألنه و يستكثرنه رافعات أصواتهن، فلما سمعن صوت عمر انقمعن و سكن،فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عمر: يا عدوات أنفسهن تهبنني و لا تهبن رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "يا عمر ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك". أخرجه النسائي و أبو حاتم و أبو القاسم، وأخرجاه و أحمد و قالوا: فلما استأذن عمر قمن فبادرن الحجاب فدخل عمر و رسول الله صلى الله عليه و سلم يضحك فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب". قال عمر: يا عدوات أنفسهن تهبنني و لا تهبن رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقلن: نعم!! أنت أفض و أغلظ من رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "يا ابن الخطاب و الذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان" و ذكر باقي الحديث. و عن علي رضي الله عنه قال: "و الله إن كنا لنرى أن شيطان عمر يهابه أن يأمره بالخطيئة".
عن علي قال: "كنا نرى و نحن متوافرون أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم أن السكينة تنطق على لسان عمر" أخرجه ابن السمان، و الحافظ أبو الفرج.
قال بن إسحاق: إن أبا سفيان لما أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته، إن الحرب سجال، يوم بيوم بدر، أعل هبل!! فقال صلى الله عليه و سلم: "قم يا عمر فأجبه"، فقال: الله أعلى و أجل لا سواه، قتلانا في الجنة و قتلاكم في النار، فلما أجاب عمر أبا سفيان قال له: هلم يا عمر، فقال صلى الله عليه و سلم لعمر: "إئته فانظر ما شأنه"، فجاءه عمر فقال:أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا؟ قال عمر: "اللهم لا، و إنه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة، إنه يقول إني قتلت محمدا".
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "أشد أمتي في أمر الله تعالى عمر".
عن الأسود بن سريع قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله: إني قد حمدت الله تبارك و تعالى بمحامد و مدح وإياك، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إن ربك تعالى يحب المدح، هات ما امتدحت به ربك الأعلى". قال: فجعلت أنشده، فجاء رجل يستأذن أدلم طوالا أعسر أيسر، قال: فاستنصتني له رسول الله صلى الله عليه و سلم، ووصف لنا أبو سلمه كيف استنصته قال: كما يصنع بالهر. فدخل الرجل فتكمل ساعة ثم خرج، ثم أخذت أنشده أيضا ثم رجع بعد فاستنصتني رسول الله صلى الله عليه و سلم ووصفه أيضا، فقلت: يا رسول الله! من ذا الذي تستنصتني له؟ فقال: "هذا رجل لا يحب الباطل، هذا عمر بن الخطاب". أخرجه أحمد.
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"بينما أنا نائم إذ رأيت قدحا أتيت به فيه لبن فشربت حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب. قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: العلم". أخرجاه و أحمد و أبو حاتم و الترمذي و صححه، و قد قدم لأبي بكر مثله من حديث أبي حاتم خاصة. و الظاهر أن الرؤيا تكررت، فشرب فضله إحداهما أبو بكر و في الأخرى عمر، و يؤيده تغاير ألفاظ الحديثين، و لهذه الخصوصية بلغ علمه ما روي عن ابن مسعود أنه قال: "لو جمع علم أحياء العرب في كفة ميزان و وضع علم عمر في كفة لرجح علم عمر،و لقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم، و لمجلس كنت أجلسه من عمر أوثق في نفسي من عمل سنه" أخرجه أبو عمر و القلعي.
عن أبي سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي و عليهم قمصا، منها ما يبلغ الثدي، و منها ما هو أسفل من ذلك، و عرض علي عمر و عليه قميص يجره"، فقال من حوله: ما أولت يا نبي الله ذلك؟ قال "الدين" أخرجاه و أحمد و أبو حاتم، و فسر الثوب بالدين و الله أعلم لأن الدين يشمل الإنسان و يحفظه و بقية المخالفات، كوقاية الثوب و شموله.
عن بلال بن رباح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له يوم عرفة: "يا بلال أسكت الناس أو أنصت الناس" ثم قال: "إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم و أعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا على بركة الله تعالى،إن الله باهى ملائكته بأهل عرفة عامة و باها بعمر بن الخطاب خاصة". أخرجه البغوي. و أخرجه بن ماجه من أوله إلى قوله: "ادفعوا باسم الله مكان على بركة الله". و فيه دلالة على فضل عمر على الملائكة، لأن المباهاة تتحقق إذا كان للمباهي به فضلا على المباهى.
عن ابن عباس قال: نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عمر ذات يوم و تبسم، فقال: "يا ابن الخطاب!! أتدري لم تبسمت إليك؟"، قال: الله و رسوله أعلم، قال: "إن الله عز وجل نظر إليك بالشفقة و الرحمة ليلة عرفة و جعلك مفتاح الإسلام". أخرجه الملاء.
عن عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "إذا كان يوم القيامة و حشر الناس جاء عمر بن الخطاب حتى يقف في الموقف فيأتيه شيء أشبه به فيقول: جزاك الله عني يا عمر خيرا، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا الإسلام جزاك الله يا عمر خيرا ثم ينادي مناد ألا لا يدفعن لأحد كتاب حتى يدفع لعمر بن الخطاب، ثم يعطي كتابه بيمينه و يؤمر به إلى الجنة، فبكى عمر و أعتق جميع ما يملكه و هم تسعة". .
عن حسن الفردوسي قال: لقي عمر أبا ذر فأخذ بيده فعصرها فقال أبو ذر: دع يدي يا قفل الفتنة فعرف أن لكلمته أصلا، فقال: يا أبا ذر ما قفل الفتنة؟ قال: جئت يوما و نحن عند النبي صلى الله عليه و سلم فكرهت أن أتخطى رقاب الناس، فجلست في أدبارهم، فقال صلى الله عليه و سلم: "لا تصيبكم فتنة ما دام هذا فيكم". أخرجه المخلص الذهبي و الرازي و الملاء في سيرته.
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "بينما أنا جالس في مسجدي أتحدث مع جبريل إذ دخل عمر بن الخطاب فقال جبريل: أليس هذا أخوك عمر ابن الخطاب فقلت بلى يا أخي".
عن الزبير قال: "قال عمر لما ولي: كان أبو بكر يقال له:خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و كيف يقال لي: خليفة خليفة رسول الله يطول هذا، قال: فقال له المغيرة: أنت أميرنا و نحن المؤمنون، فأنت أمير المؤمنين، قال: فذاك إذا".
ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: "عمر أو من يسلم عليه الحق يوم القيامة و كل أحد مشغول بأخذ الكتاب و قراءته"، و لا تضاد بينه و بين ما تقدم في الذكر قبله، إذ يعطى كتابه أول، ثم يسلم عليه الحق و الناس مشغولون حينئذ بإعطاء كتبهم.
إكماله عدة الأربعين رجلا
عن ابن عباس قال: أسلم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم تسعة و ثلاثون رجلا، ثم إن عمر أسلم فصاروا أربعين رجلا فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: "يا أيها النبي حسبك الله و من اتبعك من المؤمنين" أخرجه القلعي و الواحدي قال أبو عمر: روي أنه أسلم بعد أربعين رجلا و إحدى عشرة امرأة.
محبة عمر تجلب الإيمان وتعمره
عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: "من أحب عمر، عمر قلبه بالإيمان".
مصاهرته النبي صلى الله عليه وسلم
مصاهرته صلى الله عليه و سلم موجبة لدخول الجنة مانعة من دخول النار. و عن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "كل نسب و صهر منقطع إلا نسبي و صهري". أخرجه تمام.
ما أعد الله له من كرامة لعز الإسلام به
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"ينادي مناد يوم القيامة: أين الفاروق فيؤتى به فيقول الله: مرحبا بك يا أبا حفص، هذا كتابك إن شئت فاقرأه و إن شئت فلا، فقد غفرت لك، ويقول الإسلام: يا رب هذا عمر أعزني في دار الدنيا فأعزه في عرصات القيامة، فعند ذلك يحمل على ناقة من نور ثم يكسى حلتين لو نشرت إحداهما لغطت الخلائق، ثم يسير في يديه سبعون ألف لواء، ثم ينادي مناد يا أهل الموقف هذا عمر فاعرفوه".
تعبده وصلاته رضي الله عنه
عن سعيد بن المسيب قال: "كان عمر يحب الصلاة في كبد الليل"- يعني و سط الليل – أخرجه في الصفوة. و عن عبدالله بن ربيعة قال: "صليت خلف عمر الفجر فقرأ سورة الحج و سورة يوسف قراءة بطيئة" أخرجه أبو معاوية. و عن عمرو بن ميمون قال: "كان عمر ربما قرأ بسورة يوسف و السجدة و نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس" أخرجه البخاري.
ذكره في كتب أهل الكتاب
عن كعب الأحبار أنه لقي عمر بالشام فقال له: إنه مكتوب في هذه الكتب أن هذه البلاد التي كانت بنو إسرائيل أهلها مفتوحة على يد رجل من الصالحين، رحيم بالمؤمنين شديد على الكافرين سره مثل علانيته، قوله لا يخالف فعله، القريب والبعيد سواء عنده في الحكم، أتباعه رهبان بالليل و أسد بالنهار متراحمون متواصلون. قال عمر: أحق ما تقول؟ فقلت: إي و الذي يسمع ما أقول، فقال: الحمد لله الذي أعزنا و كرمنا و شرفنا و رحمنا بنبينا محمد و رحمته التي و سعت كل شيء.
علمه وفهمه رضي الله عنه
عن خلد الأسدي قال: "صحبت عمر فما رأيت أفقه في دين الله و لا أعلم بكتاب الله و لا أحسن مدارسة منه"، و عنه قال: "إني لأحسب تسعة أعشار العلم ذهبت يوم ذهب عمر".
رؤياه في الأذان واخذ الرسول به
عن عبد الله بن زيد قال: "لما أجمع رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يضرب بالناقوس و هو كاره موافقة النصارى طاف بي في الليل و أنا نائم رجل و عليه ثوبان أخضران و في يده ناقوس يحمله، قال: فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: و ما تصنع به؟ قال: قلت: أدعو به إلى الصلاة، قال: أولا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر الله أكبر و سرد الأذان إلى آخره، ولم يرجع التشهد فيه، قال: ثم تقول: إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر و سرد الإقامة إلى آخرها، قال: فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه و سلم، فأخبره بما رأيت فقال: صلى الله عليه و سلم: "إن هذه الرؤيا حق إن شاء الله تعالى، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى صوتا منك". فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه فسمع ذلك عمر و هو في بيته، فخرج يجر رداءه و يقول: و الذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأيت، قال صلى الله عليه و سلم: "فلله الحمد".أخرجه أحمد و أبو داود و الترمذي، و قال حسن صحيح، و أخرجه ابن اسحاق.
كراماته ومكاشفاته
يا ســـــــــــــارية الجبل
عن عمر بن الحارث قال:بينما عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة و نادى: "يا سارية الجبل" مرتين أو ثلاثة، ثم أقبل على خطبتي، فقال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم:إنه لمجنون، ترك خطبته فنادى يا سارية الجبل، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف و كان يبسط عليه فقال: يا أمير المؤمنين!! تجعل للناس عليك مقالا، بينما أنت في خطبتك إذا ناديت يا سارية الجبل أي شيء هذا؟؟ فقال: و الله ما ملكت ذلك حين رأيت سارية و أصحابه يقاتلون عند جبل يؤتون منه من أيديهم و من خلفهم فلما أملك أن قلت: "يا سارية الجبل" يلحقوا بالجبل، فلم تمض أيام حتى جاء رسول سارية بكتابه: إن القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم من حين صلينا الصبح إلى أن حضرت الجمعة، وذر حاجب الشمس فسمعنا صوت مناد ينادي الجبل مرتين فلحقنا بالجبل فلم نزل قاهرين عدونا حتى هزمهم الله تعالى.
نــــــــــــيل مصر
و يروى أن مصر لما فتحت أتى أهلها عمر بن العاص فقال له: إن هذا النيل يحتاج في كل سنة إلى جارية بكر من أحسن الجواري فنلقيها فيه و إلا فلا يجري و تخرب البلاد و تقحط، فبعث عمرو إلى أمير المؤمنين عمر يخبره بالخبر فبعثه إلى عمر: "الإسلام يجب ما قبله ثم بعث إليه بطاقة قال فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم إلى نيل مصر من عبد الله عمر بن الخطاب. أما بعد فإن كنت تجري بنفسك فلا حاجة لنا إليك، و إن كنت تجري بالله فاجر على اسم الله. و أمره أن يلقيها في النيل فجرى في تلك الليلة ستة عشر ذراعا، و زاد على كل سنة ستة أذرع.و في رواية فلما ألقي كتابه في النيل جرى و لم يعد يقف، أخرجهما الملاء في سيرته.
غــــــــــــــــوث المطر
و عن خوات بن جبير قال: أصاب الناس قحط شديد على عهد عمر فأمرهم بالخروج إلى الاستسقاء فصلى بهم ركعتين و خالف بين طرف ردائه، فجعل اليمين على اليسار و اليسار على اليمين ثم بسط يديه و قال: اللهم إنا نستغفرك و نستقبلك، فما برح حتى مطروا، فبينما هم كذلك إذ أقدم الأعراب فأتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين!! بينما نحن في بوادينا في يوم كذا في ساعة كذا إذ أظلتنا غمامة فسمعنا فيها صوتا و هو يقول: أتاك الغوث أبا حفص أتاك الغوث أبا حفص.
فـــــــتاة اللبن
و روي أنه عس- أي ظهر يتفقد أحوال رعيته ليلا وكان أول من عس من الخلفاء - ليلة من الليالي فأتى على امرأة و هي تقول لابنتها: قومي اللبن، فقالت: لا تفعلي، فإن أمير المؤمنين نهى عن ذلك، قالت: و من أين يدري هو؟؟ فقالت: فإن لم يعلم هو فإن رب أمير المؤمنين يرى ذلك، فلما أصبح عمر قال لابنه عاصم: "اذهب إلى مكان كذا و كذا فإن هناك صبية فإن لم تكن مشغولا فتزوج بها لعل الله يرزقك منها نسمة مباركة"، فتزوج عاصم بتلك البنية فولدت له أم عاصم بنت عمر، فتزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه.
احترق أهلك
و روي أنه قال لرجل من العرب: "ما اسمك؟" قال جمرة، قال: "ابن من؟" قال: ابن شهاب، قال:"ممن؟" قال: من الحرقة، قال: "أين مسكنك؟"، قال الحرة، قال: "فبأيها؟" قال: اللظى، قال عمر: "أدرك أهلك فقد احترقوا"، فسارع الرجل فوجدهم كما قال عمر.
رؤيا علي لرطب رسول الله
و عن علي رضي الله عنه : "أنه رأى في منامه كأنه صلى الصبح خلف النبي صلى الله عليه و سلم، و استند رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المحراب، فجاءت جارية بطبق رطب فوضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذ منها رطبة و قال: "يا علي تأخذ هذه الرطبة؟" فقلت: نعم يا رسول الله، فمد يده وجعله كذا في فمي، ثم أخذ أخرى و قال لي مثل ذلك فقلت: نعم فجعلها في فمي، فانتبهت و في قلبي شوق إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و حلاوة الرطب في فمي، فتوضأت و ذهبت إلى المسجد فصليت خلف عمر و استند إلى المحراب، فأردت أن أتكلم بالرؤيا فمن قبل أن أتكلم جاءت امرأة ووقفت على باب المسجد و معها طبق رطب فوضع بين يدي عمر فأخذ رطبة فقال: "تأكل من هذا يا علي؟"، قلت نعم فجعلها في فمي ثم أخذ أخرى فقال لي مثل ذلك فقلت: نعم، ثم أخذ أخرى كذلك ثم فرق على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يمنة ويسرة و كنت أشتهي منه، فقال: يا أخي لو زادك رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلتك لزدناك، فعجبت فقلت: قد أطلعه الله على ما رأيت البارحة، فنظر و قال: يا علي المؤمن ينظر بنور الله، قلت صدقت يا أمير المؤمنين هكذا رأيته، و كذا رأيت طعمه و لذته من يدك كما و جدت طعمه و لذته من رسول الله صلى الله عليه و سلم".
تلطفه باستنباطه للحكم
و عن أبي قتادة قال: أتى النبي صلى الله عليه و سلم رجلا فقال: يا رسول الله كيف تصوم؟ قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما رأى ذلك عمر بن الخطاب قال: رضينا بالله ربا و بالإسلام دينا و بمحمد صلى الله عليه و سلم نبيا، و نعوذ بالله من غضب الله و من غضب رسوله، قال: فجعل عمر يردد ذلك حتى سكن النبي صلى الله عليه و سلم من غضبه،ثم قال عمر: يا رسول الله،كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: "لا صام و لا أفطر". أي لم يصم و لم يفطر.قال: يا رسول الله كيف بمن يصوم يومين و يفطر يوما؟ قال: "أو يطيق ذلك أحد؟" قال: فكيف بمن يصوم يوما و يفطر يوما؟ قال: "ذلك صوم داود". قال: فكيف بمن يصوم يوما و يفطر يومين؟ قال: "وددت أني أطيق ذلك". ثم قال: ثلاث من كل شهر و رمضان إلى رمضان هذا صيام الدهر كله، وصيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده و السنة التي قبله، و صيام يوم عاشوراء أني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله". أخرجه مسلم و الترمذي و النسائي.
فراســــــــــــــــته
عن علي قال: "كنا نقول أن ملكا ينطق على لسان عمر". أخرجه الملاء في سيرته. و عن عبد الله بن مسلمة قال: دخلنا على عمر معشر وفد مذحج و كنت من أقربهم منه مجلسا،فجعل عمر ينظر إلى الأشتر و يصوب فيه نظره، ثم قال: "أمنكم هذا؟" فقلت: نعم قال: "قاتله الله و كفى الله أمته شره، و الله إني لأحسب منه المسلمين يوما عصيبا"، قال: فكان ذلك منه بعد عشرين سنة. أخرجه الملاء في سيرته.
غضب الله لغضب عمر
عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "أتاني جبريل اقرأ عمر من ربه السلام و أعلمه أن رضاه حكم و غضبه عسر". أخرجه الحافظ أبو سعيد النقاش و الملاء و أخرج المخلص معناه.
معيته بالرسول بالجنة
عن زيد ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لعمر بن الخطاب: "أنت معي في الجنة ثالث ثلاثة"أخرجه المخلص.
شهادة الرسول بأنه من أهل الجنــة
عن ابن مسعود قال: قال: رسول الله صلى الله عليه و سلم: "عمر بن الخطاب من أهل الجنة". أخرجه أبو حاتم، و عن علي مثله، أخرجه ابن السمان.
عمر من أهل الجنــة
عن جاب عن عبد الله قال: رسول الله صلى الله عليه و سلم: " أدخلت الجنة فرأيت قصرا من ذهب و لؤلؤ فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا لعمر بن الخطاب، فما منعني أن أدخله إلا علمي بغيرته". قال: أعليك أغار بأبي أنت و أمي عليك أغار" أخرجه أبو حاتم، و أخرجه مسلم و لم يقل من ذهب و لؤلؤ.
شفقته على رعيته وتفقد أحوالهم
عن زيد بن اسلم ، عن أبيه قال: " خرجت مع عمر السوق فلحقته امرأة شابة فقالت :" يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا ، والله ماينضجون كراعا ولالهم ضرع ولا زرع وخشيت عليهم الضيعة ، وأنا ابنة خفاف بن أيمن الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف معها ولم يمض وقال : مرحبا بنسب قريب ، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا ، ثم ناولها خطامه فقال : اقتاديه فلم يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير ، فقال الرجل : ياأمير المؤمنين أكثرت لها ، فقال : ثكلتك أمك ! والله إني لأرى أب هذه وأخاه وقد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهامهما".
وروي : " انه عام الرمادة لما اشتد الجوع بالناس وكان لايوافقه الشعير والزيت ولاالتمر وإنما يوافقه السمن ، فحلف لا يأتدم بالسمن حتى يفتح على المسلمين عامه هذا ، فصار إذاأكل خبز الشعير والتمر بغير أدم يقرقر بطنه في المجلس فيضع يده عليه ويقول : " إن شئت قرقر وإن شئت لاتقرقر ، مالك عندي أدم حتى يفتح الله على المسلمين."
وعن زيد بن اسلم قال: " أن عمر بن الخطاب طاف ليلة فغذا بامرأة في جوف دار لها حولها صبيان يبكون ، وإذا قدر على النار قد ملأتها ماء فدنا عمر من الباب فقال: ياأمة الله !! لي شيء بكاء هؤلاء الصبيان؟ فقالت: بكاؤهم من الجوع ، قال: فما هذه القدر التي على النار؟ قالت: قد جعلت فيها ماء اعللهم بها حتى يناموا وأوهمهم أن فيها شيئا ، فجلس عمر يبكي ، ثم جاء على دار الصدقة وأخذ غرارة- وهو وعاء من الخيش ونحوه يوضع فيه القمح ونحوه- وجعل فيها شيئا من دقيق ، وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم حتى ملأ الغرارة ثم قال: أي أسلم ، أي اسلم ن احمل عليّ ، قلت: ياأمير المؤمنين أنا أحمله عنك ، قال: لاأم لك ياأسلم ، أنا أحمله لأني المسؤول عنه في الآخرة ، قال: فحمله على عاتقه حتى أتى بعه منزل المرأة وأخذ القدر وجعل فيها دقيقا وشيئا من شحم وتمر ، وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر – وكات لحيته عظيمة فرأيت الدخان يخرج من خلال لحيته – حتى طبخ لهم ، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا ثم خرج ". خرجه الفضائلي.
تواضــــــــــــــعه
عن طارق بن شهاب قال: " قدم عمر بن الخطاب الشام فلقيه الجنود وعليه إزار وخفان وعمامة وهو آخذ برأس راحلته يخوض الماء قد خلع خفيه وجعلهما تحت إبطه ، قالوا له : " يا أمير المؤمنين ! الآن تلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على هذه الحـال .قال عمر :" إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلا نلتمس العزة من غيره". وعن زيد بن ثابت قال: " رأيت على عمر مرقعة فيها سبعة عشرة رقعة فانصرفت إلى بيتي باكيا ثم عدت في طريقي فإذا عمر وعلى عاتقه قربة ماء وهو يتخلل الناس ، فقلت : يا أمير المؤمنين! فقال لي : لا تتكلم وأقول لك ، فسرت معه حتى صبها في بيت عجوز وعدنا إلى منزله فقلت له في ذلك فقال: إنه حضرني بعد مضيك رسول الروم ورسول الفرس فقالوا : لله درك يا عمر ! قد اجتمع الناس على علمك وفضلك وعدلك، فلما خرجوا من عندي تداخلني ما يتداخل البشر فقمت ففعلت بنفسي ما فعلت". وروي أنه قال على المنبر : " يا معاشر المسلمين ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا كذا " وميل رأسه- فقام رجل فسل سيفه وقال: أجل! كنا نقول بالسيف كذا- وأشار إلى قطعه- فقال:" إياي تعني بقولك" قال :" نعم أياك اعني بقولي" فنهره عمر ثلاثا – أي رد عليه بمثل ما قاله عمر ثلاثا- وهو ينهر عمر ، فقال رضي الله عنه :" رحمك الله ! الحمد لله الذي جعل في رعيتي من إذا تعوجت قومني" خرجه الملاء في سيرته. وروي: " أن عمر جاءه برد من اليمن وكان من جيد ما حمل إليه فلم يدر لمن يعطيه من الصحابة ، إن أعطاه واحدا غضب الآخر ورأى أن قد فضله عليه ، فقال عند ذلك : دلوني على فتى من قريش نشأ نشأة حسنة ، فسموا له المسور بن مخرمة ، فدفع الرداء إليه ، فنظر إليه سعد فقال له : ما هذا الرداء؟ فقال : كسانيه أمير المؤمنين فجاء معه إلى عمر فقال له : تكسوني هذا الرداء وتكسو ابن أخي مسور أفضل منه ؟ فقال له: يا أبا إسحاق إني كرهت أن أعطيه رجلا كبيراً فتغضب أصحابه فأعطيته من نشأ نشأة حسنة ، لا تتوهم أني أفضله عليكم ، فقال سعد : فإني قد حلفت لضربن بالرداء الذي أعطيتني رأسك ، فخضع عمر له رأسه ، وقال له :" يا أبا إسحاق وليرفق الشيخ بالشيخ".
سراج أهل الجنة
عن ابن عمر قال: قال: رسول الله صلى الله عليه و سلم: "عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة" أخرجه الملاء في سيرته.
قوة إيمانه وثباته عليه حيا وميتا
عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "إذا وضع الرجل في قبره أتاه منكر و نكير، و هما ملكان فضان غليظان أسودان أزرقان ألوانهما كالليل الدامس أصواتهما كالرعد القاصف عيونهما كالشهب الثواقب أسنانهما كالرماح يسحبان بشعورهما على الأرض بيد كل واحد منهما مطرقة لو اجتمع الثقلان الجن و الإنس لم يقدروا على حملها يسألان الرجل عن ربه و عن نبيه و عن دينه". فقال عمر بن الخطاب: أيأتيانني و أنا ثابت كما أنا؟ قال نعم!! قال: فسأكفيكهما يا رسول الله، فقال صلى الله عليه و سلم: "و الذي بعثني بالحق نبيا لقد أخبرني جبريل أنهما يأتيانك فتقول أنت: و الله ربي فمن ربكما؟و محمد نبيي فمن نبيكما؟ و الإسلام ديني فما دينكما؟ فيقولان: واعجباه!! ما ندري نحن أرسلنا إليك. أم أنت أرسلت إلينا؟". أخرجه عبد الواحد بن محمد بن علي المقدسي في كتابه التبصير.
مصاهرته لعلي كرم الله وجهه
• اليوم يا سادة يا كرام سأحدثكم عن أكرم ( صهر ) وأعظم ( عـم ) وزيجة من أجمل الزيجات التي يذكرها التاريخ ويخلدها .. وأما عن أطراف هذه القصة .. فأحسب والله أن الكتابة عنهم بماء الذهب قليل عليهم .. ولو أن أغلى الدرر من الياقوت وأنفسه من الزبرجد الأحمر والأخضر ارتضت معادنهم أن تسيح وتذوب ليكونوا مداداً من النور لما رضوا إلا بان يكتب فيهم سيرة هؤلاء الذين سنعطر صفحات الوطن والساحة بأخبارهم ..ونطرز زاويتنا بقصصهم .. ونكحل أعين المؤمنين السالكين درب الهدى والنور بذكرهم ..أولئك الذين يحبون الرسول وآل بيته ويعرفون لأمهات المؤمنين قدرهم وأصحابه الكرام مكانتهم رضي الله عنهم وأرضاهم .. فيا ويح قلمي أي عبارات سيسطر .. ويا ويح مدادي أي لوحة اليوم سيرسم ..!؟ • تبدأ قصتنا عندما خطب نفر من الصحابة سيدة النساء فاطمة الزهراء من أبيها سيد ولد آدم رسولنا عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم .. حباً في رسول الله وقرابته فرفض عليه السلام وقال إنها لصغيرة ..ثم أنه تقدم بعد مدة إمامنا الشهيد علي بن أبي طالب رضى الله عنه فوافق رسول الله وزوجها له وكان مهر بنت رسول الله درع فقط ! فيا لعظمة هذا الرسول ..ثم أنه كان أكرم زواج عرفه الإسلام ومن ثمراته سيدا شباب اهل الجنة السبطان الشهيدان الحسن والحسين ثم زينب وشقيقتهم الصغرى أم كلثوم ..ولكننا اليوم لن نتحدث عن ذلك الزواج المبارك فذلك له مداد آخر ونغم أجمل ومقام أزكى وأرفع ..ولكننا سنتحدث اليوم عن قصة زواج سيدنا وخليفتنا الفاروق حبيب رسول الله وصاحبه في المحيا ورفيقه في القبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإبنة سيدنا وإمامنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وشقيقة السبطين وإبنة فاطمة الزهراء وحفيدة الرسول الأعظم إنها( أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ) رضي الله عنها .. • يحكي لنا الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء في ج3 ص 500 وكذا الشيخ عمر رضا كحالة في كتاب أعلام النساءج4 ص255 حكاية ذلك الزواج المبارك الذي فرح به سيدنا علي وفاروقنا عمر أشد الفرح فيقول : * جاء الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الإمام علي بن أبي طالب وكان حينها أميراً للمؤمنين وخليفة للمسلمين فقال يا أبا الحسن .. إني أطلب منك ابنتك أم كلثوم فقال له الإمام علي ما تريد إليها ؟ فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( كلُ سَببٍ ونَسَبٍ منقطعٌ إلي يوم القيامةِ إلا سَببي ونًسبي )) وإني يا ابا الحسن أرصد من كرامتها ما لايرصده أحد .. فوافق الإمام علي على زواجه منها .. وخرج سيدنا عمر فرحاً ورجلاه تسابق الريح حتى وصل إلى مجلس المهاجرين من الصحب الكريم وكان مجلسهم بين القبر الشريف والمنبر ــ وجاء في الحديث مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ..يا الله أي مجلس هذا الذي يرتعون برياض الجنة فيه .!؟ ــ يقول الراوي : فوجد هناك سيدنا عثمان بن عفان ذا النور ين ممن زوجه الرسول بابنتيه والزبير بن العوام وطلحة .. رضي الله عنهم ، وما هي إلا لحظات حتى جاء سيدنا علي بن أبي طالب فقال أمير المؤمنين الفاروق عمر ( هنئوني .. رفئوني ) فقالوا بمن يا أمير المؤمنين ؟ قال بحفيدة رسول الله وابنة صهر رسول الله علي بن أبي طالب ..فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل نسب منقطع إلا نسبي وسببي وصهري ) فكان لي به عليه السلام النسب فتزوج بابنتي حفصة فصارت أم المؤمنين .. واردت أن أجمع إليه الصهر .. فرفؤوه وبارك الصحابة له زواجه رضي الله عنه .. وأمهر سيدنا عمر الفاروق أم كلثوم رضي الله عنها بأربعين ألفاً ودخل بها في ذي القعدة سنة السابع عشر من الهجرة .. وأنجبت له مولودين كالقمرين رقية .. وزيد رضي الله عنهم .. وظلت زوجته المحبة حتى قتل بمحراب رسول الله شهيداً بيد الكافر الملعون أبو لؤلؤة المجوسي .. فرضي الله عنك يا عمر .. وجمعنا معك بالجنة .. آمين يا رب العالمين . • ولقد وُلِـد للإمام علي بن أبي طالب بعد وفاة الزهراء رضي الله ولداً من زواجه الجديد في عهد خلافة عمر وبعد تزويجه إياه ابنته أم كلثوم ولداً فسماه ( عمر ) حباً في صهره وإكراماً له رضي الله عنه فصار أولاد سيدنا علي من الذكور الحسن والحسين ومحمد المشهور بابن الحنفية ـ وسوف نفرد له بإذن الله مقالاً منفصلاً عن فضله ـ وعمر وأبو بكر .. وأما الإبن عثمان بن علي بن أبي طالب وإخوته العباس وجعفر وعبد الله فقد قتلوا مع أخيهم الشهيد الحسين في فاجعة كربلاء على يد جند يزيد بن معاوية عليه من الله ما يستحق . • ومن الطرائف الجميلة ما جاء في بعض الروايات أنه بعد أن تزوج عمر بأم كلثوم كان الإمام علي يدخل إلى مجلس سيدنا عمر فيقول له السلام على أمير المؤمنين فيمازحه رضي الله عنه ويرد عليه قائلا وعليك السلام يا عماه ..! وهو يكبر سيدنا علي بخمس عشرة سنة .. وكان الصحابة يضحكون من مزاحهم رضي الله عنهم وأرضاهم .. • وأما عن حفيد الإمام علي من ابنته أم كلثوم وهو زيـد بن عمر الخطاب فيروى عنه أنه لما كبر وشب كان من أجمل الناس وجهاً وخلقاً ولقد أُثِـر عنه يحدث أصحابه قائلاً : السبطان الحسن والحسين أخوالي فليرني أحدكم أخواله .. وكان يردد دوماً أنا ابن الخليفيتين ..فرضي الله عنه وأرضاه . • ولقد بكى سيدنا الإمام علي بن أبي طالب عندما قُـتِل سيدنا عمر الفاروق بالمحراب وهو ساجد يصلي بالمسلمين وتأثر تأثراً عظيماً على فراق صهره وصاحبه وحبيبه وخليفته من بعد صديقنا الصديق أبو بكر رضي الله عنه .. ويروي الإمام أحمد بمسنده أن علياً جاء إلى عمر وهو مسجىً بثوبه وقد قضى نحبه .. فجاء عليٌ وكشف وجهه ثم بكى وقال ( رحمة الله عليك يا ابا حفص فوالله ما بقى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أحب إليّ أن ألقى بصحيفته منك ) وجاء في كتاب الفتوحات الإسلامية ج2 ص429 أن علياً بكى بكاء مراً لفراق صاحبه الفاروق عمر فقيل له في ذلك البكاء الشديد فقال ( كيف لا ابكي على موت عمر ؟ إن موت عمر ثُلمة في الإسلام لا ترتقِ إلى يوم القيامة ) . • تلك ديباجة سريعة .. اشتهت نفسي أن تعطر فيها قلوب القراء لا أعينهم .. وتاقت روحي إلى ذكر آل البيت وأصهارهم الكرام .. وعسى الله أن يغفر لمحب آل البيت وأمهات المؤمنين والصحب الكرام ..
شهادة علي كرم الله وجهه في حقه
عن الشعبي أن عليا قال لأهل نجران: "إن عمر كان رشيد الأمر، و لن أغير شيئا صنعه". و عنه أن عليا لما دخل الكوفة قال: "ما كنت لأحل عقدة شدها عمر". و عن الحسن بن علي قال: "لا أعلم عليا خالف عمر و لا غير شيئا مما صنع حين قدم الكوفة". و عن زيد " أن عليا كان يشبه بعمر في السيرة". و عن أبي إسحاق – عمن حدثه: "أنه كان جليسا لعلي، فاستبكى بكاء شديدا فقيل له ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: ذكرت خليلي عمر و هذا البرد علي كسانيه". و عن أبي السفر قال: رئي علي على برد كان يلبسه فقيل له: إنك تكثر من لبس هذا البرد؟ فقال له: كسانيه خليلي و صفي عمر بن الخطاب". أخرجهن ابن السمان، و أخرج الأخير أبو القاسم الحريري و زاد أن عمر ناصح الله فنصحه الله ثم بكى. و عن علي أنه كان يقول: "لا يبلغني أن أحدا فضلني على عمر إلا ضربته حد المفتري".أخرجه سعدان بن نصر.
محبته رسول الله
عن عبد الله بن هشام قال: "كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم و هو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: "و الذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك" فقال له عمر: فإنه الآن، و الله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: "الآن يا عمر".
حسن نظره وإصابة رأيه
عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: حدثني أبي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة غزاها فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم في نحر بعض ظهورهم، فهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يأذن لهم فقال عمر بن الخطاب: أرأيت يا رسول الله إذا نحرنا ظهرنا ثم لقينا عدونا غدا و نحن جياع رجال؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "فما ترى يا عمر". قال: أرى أن تدعو الناس ببقايا أزو ادهم ثم تدعو فيها بالبركة، فإن الله عز وجل سيطعمنا بدعوتك إن شاء الله تعالى. قال: فجاءوا بما كان عندهم قال: من الناس من جاء بالحفنة من الطعام أو الحثية، ومنهم من جاء بمثل البيضة قال: فأمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم فوضع على ذلك الثوب، ثم دعا فيه بالبركة ثم تكلم بملء شاء الله عز وجل، ثم نادى في الجيش ثم أمرهم فأكلوا و أطعموا و ملؤوا بنيتهم و مزاودهم ثم دعا بركوة فوضعت بين يديه ثم دعا بشيء من ماء فصب فيها ثم مج فيها و تكلم بما شاء الله أن يتكلم به و أدخل كفيه فيها، فأقسم بالله رأيت أصابع رسول الله صلى الله عليه و سلم تتفجر بينابيع الماء ثم أمر الناس فشربوا و ملؤوا قربهم و أدواتهم قال: ثم ضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بدت نواجذه ثم قال: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، لا يلقى بها أحد حتى دخل الجنة".متفق على صحته.
مدة عمره وولايته
rقال ابن إسحاق : كانت ولايته عشر سنين وستة اشهر وخمس ليال وكان يحج الناس كل عام غير سنتين متواليتين .
واختلف في سنه يوم استشهد رضي الله عنه : فقيل ثلاث وستون كسن النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر رضي الله عنه ، وروي ذلك معاوية والشعبي . وقيل : خمسة وخمسون ، وروي ذلك عن سالم بن عبدالله بن عمر ، وقال الزهري أربع وخمسون ، ذكر ذلك أبو عمر والحافظ والسلفي وغيرهما.
أدبه مع رسول الله
عن ابن عمر: "أنه كان مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر على بكر صعب لعمر، و كان يتقدم النبي صلى الله عليه و سلم فيقول أبوه: يا عبد الله لا يتقدم النبي صلى الله عليه و سلم أحد". أخرجه البخاري
سؤاله الله عز وجل الشهادة
عن سعيد بن المسيب: "أن عمر لما نفر من منى أناخ بالأبطح ثم كوم كومة بالبطحاء فألقى عليها طرف رداءه ثم استلقى و رفع يديه إلى السماء، ثم قال: "اللهم كبرت سني و ضعفت قوتي و انتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع و لا مفرط" فما انقضت ذو الحجة حتى طعن".أخرجه بن الضحاك و الفضائلي. و عن حفص و أسلم مولاه قال: "قال عمر: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك و اجعل موتي في بلد رسولك" وفي رواية عن حفصة قالت: أنى يكون هذا؟ فقال: يأتيني به الله إذا أشاء". أخرجه البخاري و أبو زرعة.
استشهاده في الصلاة
عن عمر بن ميمون قال: "إني لقائم ما بيني و بين عمر إلا عبدالله بن عباس غداة أصيب، و كان إذا مر بين الصفين قال: استووا حتى إذا لم ير فيهم خلل تقدم فكبر قال: و ربما قرأ بسورة يوسف و النحل و نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس، قال: فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجل مات منهم تسعة، وفي رواية سبعة، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم تسعة، وفي رواية سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه ثوبا فلما ظن العلج إنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فأما من كان يلي عمر فقد رأى الذي رأيت. وأما من في نواحي المسجد فإنهم لا يدرون ما الأمر!! غير أنهم فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله !سبحان الله!! فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال: ياابن عباس انظر من قتلني؟ فجال ساعة فقال غلام المغيرة بن شعبة، قال: الصنع؟ قال نعم! قال: قاتله الله ، لقد أمرت به معروفا ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام، فقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال: إن شئت فعلت قال: بعدما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم ,فحمل إلى بيته فانطلقنا مع . وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ, فقائل يقول: لا بأس وقائل يقول: أخاف عليه. فاتى بنبيذ فشربه فخرج من جوفه، ثم أتى بلبن فشربه فخرج من جوفه، فعرفوا إنه ميت فدخلنا عليه فجاء الناس يثنون عليه, وجاء رجل شاب فقال: ابشر ياأمير المؤمنين ببشرى الله عز وجل لك من صحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم في الإسلام ما قد علمت, ثم وليت فعدلت, ثم شهادة، قال: وددت أن ذلك كان كفافا لا علي ولالي، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض فقال: ردوا علي الغلام, قال ياابن أخي ارفع يديك فإنه انقى لثوبك, وأتقى لربك. يا عبدالله بن عمر, انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحو ذلك, قال: إن وفى به مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب, فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم, قال له: انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: يقرأعليك عمر السلام, ولا تقل: أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن بجوارصاحبيه,فمضى فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال: يقرأ عمر عليك السلام و يستأذن أن يدفن بجوار صاحبيه، قالت: كنت أريده لنفسي و لأوثرن به اليوم على نفسي، فلما اقبل قيل: هذا عبدالله بن عمر قد جاء فقال: ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحبه يا أمير المؤمنين أذنت قال: الحمد لله ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع، فإذا أنا قبضت فاحملوني و إن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين. و جاءت أم المؤمنين حفصة- و النساء يسترنها –فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة، فاستأذن الرجال فولجت داخلا لهم فسمعنا بكاءها من الداخل، ثم قال: -يعني عمر- أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله عز وجل و أوصيه بالأنصار خيرا-الذين تبرأوا الدار و الإيمان من قبلهم- أن يقبل من محسنهم و يعفو عن مسيئهم و أوصيه بأهل الأنصار خيرا فأنهم رداء الإسلام و جباة المال و غيظ العدو و ألا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضا- و أوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب و مادة الإسلام. أن يؤخذ منهم في حواشي أموالهم و يرد في فقرائهم. و أوصيه بذمة الله و ذمة رسول الله صلى الله عليه و سلمأن يوفي لهم بعدهم، و أن يقاتل من ورائهم و أن لا يكلفوا إلا طاقتهم. قال: فلما قبض خرجنا فانطلقنا نمشي فسلم عبدالله بن عمر و قال: يستأذن عمر بن الخطاب!! قالت: أدخلوه فأدخل فوضع هناك مع صاحبيه.أخرجه البخاري و أبو حاتم. و في رواية من حديث غزوة بن الزبير أن عمر أرسل إلى عائشة: إئذني لي أن أدفن مع صاحبي قالت: أي و الله!! قال: و كان الرجل من الصحابة إذا الرسل إليها قالت: لا والله لا أؤثرهم أبدا-أخرجه البخاري.
جزا الله خيرا من اعانني على تكملة السيره العطره
عسى الله ان يغفر بها ذنوبنا واسرافنا في امرنا
اختكم في الله
ريوف
خبايا صمت
12-09-2003, 05:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم...
الأخت الغاليه ريوف...
بارك الله فيك.....سيرة عطرة ....
وكم نتمنى شدة عمر وشخصيته بيننا ....
أختك المحبه .خبايا....
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت ريوف
بارك الله بقلمك الذي ينزف دائما" الدرر والكرم وشخصية العادل رضي الله عنه
من الشخصيات التي نعتز بها نحن العرب فكل الشكر والتقدير على مجهودك الرائع
في هذا الطرح الراقي وسدد الله خطاك بالخير أختى وعساك عالقوة .
وتقبلي تحيات أخوك
ســـلهب
بارك اله فيج اختي خباي
وجزاج الله خير على حسن القراءه
اخي في الله سلهب
جزاك الله خير على القراءه
وبارك الله فيك
وكثر الله من امثالك
نجلاء عبدالعزيز
12-09-2003, 12:17 PM
جزاك الله خير 0ريوف
علي الموضوع
تحياتي لك
تجلاء عبد العزيز
جزاج الله خير غاليتي نجلاء
بارك الله فيج على التواجد
هادي الاطباع
12-09-2003, 07:05 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
الأخت الفاضله ريــوف
سبحان الله ذكرتي لنا شخصيه غنيه عن تعريف ولاكن مهم ان نطلع على تلك الشخصيه فهم بشر لاكن ليس كغيرهم من البشر تحولوا بأمر او بطريقه ما واصبحو قاده للبشر فهم قدوتنا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولعنا ان نقتبس من حياتهم وسيرتهم وان نطبع على قلوبنا تلك الشخصيات المهمه وعلى افئدتنا تلك الشخصيه حرى بكل انسان ان يطلع عليها ويتدبر ما فيها وكيف تبدلت من حال الى حال اختي العزيزه ريوف بارك الله فيكِ وبما قدمتيه وجزاكِ عنا كل خير موفقه تقبلي الطيب تحيه[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
بارك الله فيكِ أختي ريوف ... على ذكركِ علم من أعلام الصحابة ...
جزاكِ الله كل خير ...
الحاكم بأمر الله
اخي في الله الهادي
بارك الله في قلمك
وجزاك الله خيرا على هذا التواصل وعلى حسن القراءه لمثل هذه السير الرائعه
جزاك الله خيرا اخي الحاكم
ولولاكم لما كان هذا الموضوع
فانتم من فتح لنا الخوض في طريق الصالحين
بارك الله فيك
اختك في الله
ريوف
بسم الله الرحمن الرحيم
أختى الغالية ريوف
جزاك الله كل خير على مجهودك ونشاطك فى جمع تلك المعلومات
وربنا يبارك لنا فيك ......... والى الأمام دائما ان شاء الله تعالى
تحياتى وتقديرى لك
جزاكما الله كل خير
*38*
بارك الله فيك اخي الكريم اشرف
وجزاك الله خيرا على هذا الرد
وعلى المرور الكريم
ارهابيه
27-09-2003, 09:27 PM
جعله الله في ميزان حسناتكم واعانكم علي نشر المعرفه
هلا اختي ارهابيه
جزاج الله خير على حسن القراءه
اللهم امين
جميله القلب
04-10-2003, 01:34 PM
بارك الله فيك لاختيارك هذه الشخصيه العظيمه
جزاج الله خير اختي جميله القلب
وبارك الله فيج
والله لا يحرمنا من تواجدج
اميره القلوب
17-10-2003, 07:58 PM
بارك الله فيكم
شكرا لكم
هلا والله اختي اميرة القلوب
جزاج الله خير على الرد
واياج اجمعين يارب
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2010, TranZ by Almuhajir
diamond