عادل
13-09-2003, 11:59 PM
الخليفة المعتضد واسمه أحمد بن طلحة بن المتوكل فهو الأسد كأبيه الأسد وكان أبوه ولقبه الموفق قائد الجيوش الإسلامية وقاهر الزنج والخوارج والثائرين وصاحب الكلمة النافذة في عهد الخليفة المعتمد وكان أخو الموفق وعم المعتضد هذا , ولقد ربى الموفق ولده المعتضد هذا على الإمارة والقيادة والبطولة والشجاعة والجهاد والفروسية حتى أن الموفق عهد لولده المعتضد بقيادة الجيوش الإسلامية في الحرب ضد الزنج وهو لم يبلغ السبعة عشر بعد فأظهر بطولات نادرة وحسن قيادة وسياسة للجند جعلت الجميع يترقب ظهور خليفة قوي في المستقبل .
وبالفعل لاحت الفرصة أمام الليث الهصور المعتضد بعد وفاة عمه الخليفة المعتمد ووفاة أبيه الموفق قبله فأجمع قادة الجند وأهل الحل والعقد على اختيار المعتضد للخلافة لما كان فيه من خصال وصفات تؤهله للقيادة والخلافة وذلك سنة 279هـ فأحيى الله عز وجل على يديه أمر الخلافة بعدما كان دائراً بعدله وشهامته , وقد واجه المعتضد عدة مشاكل وصعوبات جعلته يعمل على كلتا الجبهتين الداخلية والخارجية لتأمين دولة الخلافة .
أما الجبهة الخارجية : فقد واجه المعتضد عدة اضطرابات تمثلت في الآتي :
- خروج كثير من القبائل العربية في شبه الجزيرة عن سلطان العباسيين وطاعتهم لما يرونه من تحكم الأتراك في مقاليد الحكم , وكثرت هذه الحركات وأحدث أنواعاً من الفساد في الأرض وقطع الطريق وإخافة السبيل وكانت أكثر القبائل خروجاً وقوة هي قبيلة بني شيبان , فلم يمهلم المعتضد بل وثب عليهم وثبة الأسد وأوقع بهم بأساً شديداً وأعادهم للطاعة وردعهم عن الفساد والقطع .
- محاولة بعض أمراء حركة الزنج الخبيثة إعادة دولتهم مرة أخرى ولكن تحت ستار الدعوة لرجل مجهول من أهل البيت ولكن المعتضد قمع تلك الحركة في مهدها .
- حركة هارون الشاري الخارجي الذي جمع جموعاً كبيرة من العرب وهزم جيوش الخلافة الواحد تلو الآخر حتى برز له المعتضد وهزمه وأخذه فصلبه .
أما الجبهة الداخلية : فلقد حرض المعتضد وبالغ في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإظهار شعائر الدين وقمع الفاسدين ومن ذلك أنه أمر بما يلي :
- إبطال الاحتفال بيوم النيروز المجوسي 'شم النسيم' وما كان يفعله الناس من إيقاد النيران وصب الماء وغير ذلك من الأفعال المشابهة لأفعال المجوس .
- ألا تجتمع العامة على قاص ولا منجم ولا متكلم جدلي حتى لا تفسد عقائد الناس .
- ردع الناس وخوفهم بسياسته الحازمة الذكية فلقد مر يوماً بقرية توزع قثاءاً فأخذ بعض الجنود القثاء فجاء صاحب الزرع يشتكي للمعتضد فأخذ هؤلاء الجنود وحبسهم ثم جاء بثلاثة لصوص قتلوا وسرقوا ووجب عليهم الحد فصلبهم فظن الناس أنه قد صلب سراق القثاء فارتدع الناس جداً وكف السراق عن آذاهم .
- رفع إليه يوماً رجلاً زنجياً قد سرق بعض الثمار فلما أوقف بين يديه نظر إليه طويلاً وتأمله ثم أمر به فضربت عنقه ثم قال لمن حوله 'إن هذا الرجل كان من الزنج وكان قد استأمن في حياة أبي وأنه تقاول هو ورجل من المسلمين فضرب المسلم فقتله فأهدر أبي دم المقتول تأليفاً للزنج فأليت على نفسي لئن قدرت عليه فأقتلنه فما قدرت عليه إلا هذه الساعة فقتلته بذلك الرجل ' .
وكان المعتضد من أشجع خلق الله حتى أنه خرج يوماً يتصيد ولم يكن معه سوى رجلاً واحداً فاعترض طريقهم أسد كبير فنزل المعتضد من على فرسه وشمر ثيابته واستل سيفه ويرز للأسد فقفز الأسد عليه فضربه ضربة أبانت يد الأسد فاشتغل بها فضربه المعتضد على هامته ففلقها ثم مسح الدماء من على سيفه بصوف لبدة الأسد .
ورغم هذه الشجاعة والحزم والإقدام إلا أنه كان فيه ديانة وإجلال لشعائر الدين ونصرة للمظلومين , جمع له بعض علماء السوء كتاباً فيه رخص من زلل العلماء فعرض هذا الكتاب على قاضيه 'ابن سريج' ليقول فيه رأيه , فقال القاضي 'يا أمير المؤمنين من جمع هذا إلا زنديق , فقال المعتضد كيف ؟ فشرح له القاضي الأسباب , فأمر المتعضد بتحريق الكتاب , وقد دخل هذا القاضي يوماً على المعتضد فوجد على رأسه غلمان من الروم صباح الوجوه فنظر إليهم القاضي ففهم المعتضد ما يدور في رأسه فبادره قائلاً : يا أيها القاضي والله ما حللت سراً ويلي على حرام قط , وكان للمعتضد منامات يرى فيها بعض المنكرات والجرائم التي وقعت حقيقة حتى ينهى عنها ويزيلها عندما يستيقظ كما حدث في واقعة الملاح الذي قتل المرأة وسرقها .
وكان للمعتضد فراسة عظيمة جداً صدقت في مواطن كثيرة أشهرها فراسته في ولده المقتدر فقد قال أحد أصحاب المعتضد دخلت عليه يوماً ووله المقتدر بين يديه يلعب مع الغلمان والجوار من سنه ومعه طبقاً من عنب وكان عزيزاً جداً وقتها والمقتدر يوزع على الغلمان والجواري من العنب والمعتضد جالساً مهموماً ينظر لولده المقتدر وما يفعل فسأله صاحبه عن سبب حزنه فقال المعتضد 'والله لولا النار والعار لقتلت هذا الغلام , فإن في قتله صلاحاً للأمة' فقال صاحبه لما يا أمير المؤمنين فقال له 'إن هذا الولد شديد الكرم وإن طباع الصبيان تأبى الكرم وهو في منتهى الكرم وإني إذا مت وولي المكتفي فإنه لا يعمر طويلاً لعلته المريض بها فيموت سريعاً ويلي المقتدر هذا الخلافة فيضيع أموال بيت المال على الحظايا والجواري والغلمان لقربه وحبه لهم فتضيع أمور المسلمين وتعطل الثغور وتكثر الفتن والهرج والشرور' فقال الصاحب الراوي والله لقد شاهدت ما قاله سواءاً بسواء .
والمعتضد رغم ما كان فيه من خصال والصفات الحميدة والشجاعة الباهرة والسياسة الحكيمة , إلا أنه كان له زلة حفظها التاريخ على الرغم من توبته عنها وهي أنه عزم سنة284هـ على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر فحذره وزيره من ذلك وقال له إن العامة تنكر ذلك وهم يترحمون عليه ويترضون عليه فلم يلتفت لقوله وأمضى ما عزم عليه وأرسل أوامره للخطباء بلعن معاوية وبني أمية على المنابر ونهى العامة عن الترحم على معاوية , وقبل أن يتم ذلك قال له وزيره 'يا أمير المؤمنين إن هذا الصنيع لم يسبقك أحد من الخلفاء إليه وهو مما يرغب العامة في آل علي بن أبي طالب وقبول الدعوة إليهم فتخوف المعتضد من ذلك وأزال تلك الفعلة وعدت هذه من هفوات المعتضد .
وخلال فترة المعتضد كان يمسك عن الإسراف والاتفاق إلا في الوجوه الشرعية وهذا ما حدى بالشعراء لأن يبخلوه وبالعلماء أن يبخلوه حتى وضعه بعضهم في الخلفاء الراشدين .
كان فترة خلافة المعتضد ثابتة وأمر الخلافة قوياً راسخاً إلا أن الأحداث تلاحقت في آخر حياة المعتضد وظهرت فرقة القرامطة الكافرة وعلا شأنهم وقوي أمرها جداً , وظهر نجم الفاطميين في بلاد المغرب وقوي أمرهم ووقعت زلازل وبراكين ومجاعات وقحط شديد في بلاد متفرقة وفي هذه الحالة الشديدة اتفق موت الأسد الخليفة المعتضد العباسي في 21ربيع الآخر سنة 289هـ وكان يقول رحمه الله لما ولي الخلافة 'إن الرعية وديعة الله عند سلطانها وأن الله عز وجل سائله عنها' ولهذه النية الصالحة لما ولي الخلافة كان بيت المال صفراً من المال وكان الأحوال فاسدة والعرب تعيث في الأرض فساداً في كل جهة فلم يزل برأيه وتسديده حتى كثرت الأموال وصلحت الأحوال في سائر الأقاليم والآفاق فرحمه الله وجزاه عن الخلافة خير الجزاء .
مفكرة الأسلام
الحاكم بامر الله
وبالفعل لاحت الفرصة أمام الليث الهصور المعتضد بعد وفاة عمه الخليفة المعتمد ووفاة أبيه الموفق قبله فأجمع قادة الجند وأهل الحل والعقد على اختيار المعتضد للخلافة لما كان فيه من خصال وصفات تؤهله للقيادة والخلافة وذلك سنة 279هـ فأحيى الله عز وجل على يديه أمر الخلافة بعدما كان دائراً بعدله وشهامته , وقد واجه المعتضد عدة مشاكل وصعوبات جعلته يعمل على كلتا الجبهتين الداخلية والخارجية لتأمين دولة الخلافة .
أما الجبهة الخارجية : فقد واجه المعتضد عدة اضطرابات تمثلت في الآتي :
- خروج كثير من القبائل العربية في شبه الجزيرة عن سلطان العباسيين وطاعتهم لما يرونه من تحكم الأتراك في مقاليد الحكم , وكثرت هذه الحركات وأحدث أنواعاً من الفساد في الأرض وقطع الطريق وإخافة السبيل وكانت أكثر القبائل خروجاً وقوة هي قبيلة بني شيبان , فلم يمهلم المعتضد بل وثب عليهم وثبة الأسد وأوقع بهم بأساً شديداً وأعادهم للطاعة وردعهم عن الفساد والقطع .
- محاولة بعض أمراء حركة الزنج الخبيثة إعادة دولتهم مرة أخرى ولكن تحت ستار الدعوة لرجل مجهول من أهل البيت ولكن المعتضد قمع تلك الحركة في مهدها .
- حركة هارون الشاري الخارجي الذي جمع جموعاً كبيرة من العرب وهزم جيوش الخلافة الواحد تلو الآخر حتى برز له المعتضد وهزمه وأخذه فصلبه .
أما الجبهة الداخلية : فلقد حرض المعتضد وبالغ في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإظهار شعائر الدين وقمع الفاسدين ومن ذلك أنه أمر بما يلي :
- إبطال الاحتفال بيوم النيروز المجوسي 'شم النسيم' وما كان يفعله الناس من إيقاد النيران وصب الماء وغير ذلك من الأفعال المشابهة لأفعال المجوس .
- ألا تجتمع العامة على قاص ولا منجم ولا متكلم جدلي حتى لا تفسد عقائد الناس .
- ردع الناس وخوفهم بسياسته الحازمة الذكية فلقد مر يوماً بقرية توزع قثاءاً فأخذ بعض الجنود القثاء فجاء صاحب الزرع يشتكي للمعتضد فأخذ هؤلاء الجنود وحبسهم ثم جاء بثلاثة لصوص قتلوا وسرقوا ووجب عليهم الحد فصلبهم فظن الناس أنه قد صلب سراق القثاء فارتدع الناس جداً وكف السراق عن آذاهم .
- رفع إليه يوماً رجلاً زنجياً قد سرق بعض الثمار فلما أوقف بين يديه نظر إليه طويلاً وتأمله ثم أمر به فضربت عنقه ثم قال لمن حوله 'إن هذا الرجل كان من الزنج وكان قد استأمن في حياة أبي وأنه تقاول هو ورجل من المسلمين فضرب المسلم فقتله فأهدر أبي دم المقتول تأليفاً للزنج فأليت على نفسي لئن قدرت عليه فأقتلنه فما قدرت عليه إلا هذه الساعة فقتلته بذلك الرجل ' .
وكان المعتضد من أشجع خلق الله حتى أنه خرج يوماً يتصيد ولم يكن معه سوى رجلاً واحداً فاعترض طريقهم أسد كبير فنزل المعتضد من على فرسه وشمر ثيابته واستل سيفه ويرز للأسد فقفز الأسد عليه فضربه ضربة أبانت يد الأسد فاشتغل بها فضربه المعتضد على هامته ففلقها ثم مسح الدماء من على سيفه بصوف لبدة الأسد .
ورغم هذه الشجاعة والحزم والإقدام إلا أنه كان فيه ديانة وإجلال لشعائر الدين ونصرة للمظلومين , جمع له بعض علماء السوء كتاباً فيه رخص من زلل العلماء فعرض هذا الكتاب على قاضيه 'ابن سريج' ليقول فيه رأيه , فقال القاضي 'يا أمير المؤمنين من جمع هذا إلا زنديق , فقال المعتضد كيف ؟ فشرح له القاضي الأسباب , فأمر المتعضد بتحريق الكتاب , وقد دخل هذا القاضي يوماً على المعتضد فوجد على رأسه غلمان من الروم صباح الوجوه فنظر إليهم القاضي ففهم المعتضد ما يدور في رأسه فبادره قائلاً : يا أيها القاضي والله ما حللت سراً ويلي على حرام قط , وكان للمعتضد منامات يرى فيها بعض المنكرات والجرائم التي وقعت حقيقة حتى ينهى عنها ويزيلها عندما يستيقظ كما حدث في واقعة الملاح الذي قتل المرأة وسرقها .
وكان للمعتضد فراسة عظيمة جداً صدقت في مواطن كثيرة أشهرها فراسته في ولده المقتدر فقد قال أحد أصحاب المعتضد دخلت عليه يوماً ووله المقتدر بين يديه يلعب مع الغلمان والجوار من سنه ومعه طبقاً من عنب وكان عزيزاً جداً وقتها والمقتدر يوزع على الغلمان والجواري من العنب والمعتضد جالساً مهموماً ينظر لولده المقتدر وما يفعل فسأله صاحبه عن سبب حزنه فقال المعتضد 'والله لولا النار والعار لقتلت هذا الغلام , فإن في قتله صلاحاً للأمة' فقال صاحبه لما يا أمير المؤمنين فقال له 'إن هذا الولد شديد الكرم وإن طباع الصبيان تأبى الكرم وهو في منتهى الكرم وإني إذا مت وولي المكتفي فإنه لا يعمر طويلاً لعلته المريض بها فيموت سريعاً ويلي المقتدر هذا الخلافة فيضيع أموال بيت المال على الحظايا والجواري والغلمان لقربه وحبه لهم فتضيع أمور المسلمين وتعطل الثغور وتكثر الفتن والهرج والشرور' فقال الصاحب الراوي والله لقد شاهدت ما قاله سواءاً بسواء .
والمعتضد رغم ما كان فيه من خصال والصفات الحميدة والشجاعة الباهرة والسياسة الحكيمة , إلا أنه كان له زلة حفظها التاريخ على الرغم من توبته عنها وهي أنه عزم سنة284هـ على لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر فحذره وزيره من ذلك وقال له إن العامة تنكر ذلك وهم يترحمون عليه ويترضون عليه فلم يلتفت لقوله وأمضى ما عزم عليه وأرسل أوامره للخطباء بلعن معاوية وبني أمية على المنابر ونهى العامة عن الترحم على معاوية , وقبل أن يتم ذلك قال له وزيره 'يا أمير المؤمنين إن هذا الصنيع لم يسبقك أحد من الخلفاء إليه وهو مما يرغب العامة في آل علي بن أبي طالب وقبول الدعوة إليهم فتخوف المعتضد من ذلك وأزال تلك الفعلة وعدت هذه من هفوات المعتضد .
وخلال فترة المعتضد كان يمسك عن الإسراف والاتفاق إلا في الوجوه الشرعية وهذا ما حدى بالشعراء لأن يبخلوه وبالعلماء أن يبخلوه حتى وضعه بعضهم في الخلفاء الراشدين .
كان فترة خلافة المعتضد ثابتة وأمر الخلافة قوياً راسخاً إلا أن الأحداث تلاحقت في آخر حياة المعتضد وظهرت فرقة القرامطة الكافرة وعلا شأنهم وقوي أمرها جداً , وظهر نجم الفاطميين في بلاد المغرب وقوي أمرهم ووقعت زلازل وبراكين ومجاعات وقحط شديد في بلاد متفرقة وفي هذه الحالة الشديدة اتفق موت الأسد الخليفة المعتضد العباسي في 21ربيع الآخر سنة 289هـ وكان يقول رحمه الله لما ولي الخلافة 'إن الرعية وديعة الله عند سلطانها وأن الله عز وجل سائله عنها' ولهذه النية الصالحة لما ولي الخلافة كان بيت المال صفراً من المال وكان الأحوال فاسدة والعرب تعيث في الأرض فساداً في كل جهة فلم يزل برأيه وتسديده حتى كثرت الأموال وصلحت الأحوال في سائر الأقاليم والآفاق فرحمه الله وجزاه عن الخلافة خير الجزاء .
مفكرة الأسلام
الحاكم بامر الله